الموسيقى العربية الأهوازية وآلاتها – محمود الموالي

الموسيقى العربية الأهوازية وآلاتها

بقلم: محمود الموالي

ترجمها عن الفارسية: جابر احمد

مقدمة المترجم .

أقدمت الحكومة الإيرانية بقيادة رضا شاه ومنذ أن تسنى لها فرض سيطرتها الكاملة على -إقليم عربستان – الأهواز- عام1925على اتخاذ عدة إجراءات سياسية واقتصادية وثقافية وذلك ضمن مشروع متكامل، يهدف الى دمج الشعب العربي الاهوازي وأذابته في جسم الدولة الإيرانية ، ولعل اخطر ما تضمنه هذا المشروع هو الجانب الثقافي منه والرامي إلى فرض وتدريس اللغة الفارسية على أبناء شعبنا وحرمانهم من التعلم بلغتهم العربية ،وقد تمادت في سياستها هذه حتى أنها حرمت العرب وفي أوائل الستينات من القرن الماضي من مؤسستهم التقليدية الوحيدة المتمثلة “بالمله والملاية” وهي مؤسسة تقليدية قديمة كانت منتشرة في الأرياف والمدن الاهوازية مهمتها تعليم الأجيال – ذكوراً وإناثاً- مبادئ القراءة والكتابة عبر تعلم القرآن قراءة و كتابة .

إن الانقطاع الحضاري الذي ألم بشعبنا طيلة ثمان عقود في شتى المجالات لاسيما على المستوى الثقافي وخاصة الابتعاد عن اللغة العربية بسبب الحظر الحكومي المفروض عليها أنجب فيما بعد نخبة من المثقفين العرب الاهوازيين طرحت إنتاجاتها في مجال الأدب والسياسة وسائر البحوث الاجتماعية الأخرى التي تعالج هموم شعبها باللغة الفارسية ،وبالإمكان تسمية هؤلاء المثقفين مجازا بمثقفي -الفرنكو فارسية- نسبة لأولئك المبدعين من غير الفرنسين الذين كتبوا بالفرنسية والذي يطلق عليهم كتاب -الفرنك فونية – ومنهم كتاب عرب يشار اليهم بالبنان، لكن لو قارنا بين ممن كتبوا بالفارسية من غير أهلها ومع ممن كتب بالفرنسية من غير أهلها نرى الفارق الشاسع بينهما ، كون كتاب – الفرنكو فارسية – لم يكتفي النظام بمنع إنتاجاتهم وإبداعاتهم الثقافية وحسب وإنما زج بهم بالسجون ، بينما كتاب الفرنكوفونية قامت فرنسا بتكريمهم ومنحهم أرفع الأوسمة.

من هنا فإننا اليوم نواجه كماً هائلاً من المقالات والبحوث في شتى المجالات كتبها أصحابها من العرب الاهوازيين باللغة الفارسية وذلك بدافع من وطينتهم وهي تعالج شتى المسائل الاجتماعية والسياسية والفنية التي تخص شعبهم ، مما يتطلب من جميع النخب والأفراد ممن يجيدون الترجمة الإسراع إلى توثيق هذه الإنتاجات وترجمتها إلى اللغة العربية .

ومما يثلج الصدور أن بعضاً من هؤلاء المبدعين الاهوازيين اخذوا في الآونة الأخيرة يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم فباشروا بمراودة اللغة العربية وقاموا بنشر إنتاجاتهم باللغة العربية، لان اللغة هي اهم أداة للتعبير، وقد قيل قديما اذا أردت أن تقضي على شعب اقضي على لغته أولا، من هذا المنطلق فقد قمت وخلال العقود الثلاث الماضية ومن اجل التوثيق بترجمة إنتاجات بعض الأخوة الأهوازيين من اللغة الفارسية إلى اللغة العربية ،ولعل دراسة السيد محمد الموالي حول الموسيقى العربية الاهوازية هي من بين هذه المواضيع الهامة وفيما يلي النص الكامل لترجمته.

الموسيقى العربية الأهوازية وألاتها

لم تتوفر لدينا حتى الآن معلومات دقيقة حول الخلفية التاريخية للموسيقى العربية الاهوازية، لكن ليس لدينا ادنى شك من أن لهذه الموسيقى جذوراً وامتدادات عميقة تصل إلى عدة آلاف من السنين والدليل على ذلك الحفريات المكتشفة في مدينة الشوش مركز ما كان يعرف بدولة العيلاميين وهي تظهر لنا رسوماً لعازفين منحوتة على الواح حجرية .

كما أن إبداع ما يعرف بالمقام “الحويزاوي” نسبة إلى مدينة الحويزة عاصمة المشعشعيين” بالإضافة إلى المقامات العربية الأخرى فإنها إن دلت على شيء فإنما تدل على قوة انتشار الموسيقى الاهوازية في تلك المرحلة .

وفي عهد الشيخ خزعل كان للموسيقى العربية الاهوازية حضورا فاعلا بين أوساط المواطنين العرب ،لان الشيخ خزعل بالإضافة إلى وجود فرق موسيقية وعازفين موسيقيين محليين ، كان يدعوا فرقاً موسيقية من البلدان العربية ، مثل العراق، لبنان، ومصر وذلك من اجل إقامة الحفلات والأمسيات الغنائية والموسيقية في قصره بالفيلية والواقع على ضفاف شط العرب بالقرب من المحمرة .

في عهد حكم السلالة البهلوية أصيبت الموسيقى العربية الاهوازية شأنها شأن الموسيقى في المناطق الإيرانية الأخرى، بالابتذال، مما قلل من أبعاد قيمتها الفنية.

ونحن نتناول هذا التدهور الحاصل في الموسيقى العربية الاهوازية ، لابد لنا أن نستثني من هذا الوضع أسلوب وطريقة ما يعرف محليا ” بطور العلوانية ” لان هذا النوع من الغناء وبسبب لحنه الخاص ونغمته الشجية ومحتوى أشعاره بقي بعيدا عن الابتذال والانحطاط .

وقبل انتصار الثورة الإيرانية شهدت الساحة الفنية الاهوازية تطورا ونموا خاصا لقسم من الموسيقى العربية الاهوازية وظهر مطربون اهوازيون من أمثال عبد الأمير إدريس، عبد الأمير العيداني ، خضير أبو عنب و احمد الكنعاني. إلا انه رغم ذلك بقي الابتذال يرافق بعضا من هذه الموسيقى ،على سبيل المثال الفرق التي تعرف” بالكاولية “أو الغجر المحليين اخذوا يعزفون بعض الألحان الفارسية المبتذلة و ينسبونها إلى الموسيقى العربية الاهوازية .

وبعد انتصار الثورة في ايران وان أصيبت الموسيقى في عموم ايران بنوع من الفتور والركود وذلك بسبب فقدان الرؤية الدينية الواضحة تجاه الموسيقى، إلا انه سرعان ما ادركت الحكومة أهمية الموسيقى ودورها الهام في حياة المجتمع ، فبادرت إلى السماح بعقد وإقامة الحفلات الموسيقية وعملت على أحياء الموسيقى والغناء وذلك عبر إقامة المهرجانات المحلية والدولية ، حيث ظهرت للوجود فرق فنية راقية عرضت فنها وهي مرتدية زيها المحلي وتنشد وتغني بلغاتها المحلية . وباتت أغاني هذه الفرق تسجل على “سديات و كاسيتات” وتباع على نطاق واسع عبر أكشاك و محلات الباعة، ألا أن هذا الحالة في بداية انطلاقتها ولدوافع معروفة استثنيت منها الموسيقى العربية الاهوازية ، كما أن عدم وجود نوع من الموسيقى المحلية التي من شأنها الانسجام مع الأذواق العامة للمواطنين العرب ترتبت عليها أثار ونتائج يمكن تلخيصها على النحو التالي :

1- لملء الفراغ الموسيقى الموجود توجهت أنظار العامة من المواطنين وخاصة فئة الشباب منهم إلى الاستماع لموسيقى بلدان الدول العربية وخاصة دول الجوار منها ،وأخذت الأشرطة والتي غالبا ما تكون لمطربين عرب من الدرجة الثانية و الثالثة تهرب من وراء الحدود أو تسجل وتستنسخ عبر الإذاعة والتلفزيون ويتم بيعها للمواطنين العرب عبر الأكشاك والمحلات التجارية .

2- لجوء بعض صانعي الأفلام والمسلسلات الإيرانية التي تدور أحداثها داخل المناطق العربية الاهوازية أو داخل ايران إلى موسيقى سكان الموانئ ” موسيقى البندري ” وذلك اعتقادا منهم أن الموسيقى العربية الاهوازية لا تنسجم مع الموسيقى التصويرية لأفلامهم أو مسلسلاتهم ، في حين أن موسيقى الموانئ لا توجد لها خلفية تاريخية أو مكانة فلكلورية بين أوساط الشعب العربي الاهوازي وهي تخص بعض سكان مناطق الساحلية مثل مدينتي بوشهر وهرمز .

3- أن القسم العربي لمحطة إذاعه ” الاهواز “هو الآخر اتخذ وأثناء بث برامجه اليومية المعتادة تجاهل الموسيقى العربية المحلية الاهوازية وفضل الاستفادة من موسيقى القومية البختيارية أو الفارسية، وأحيانا تبث أناشيد عربية لا ترافقها أي موسيقى أو أنه يفضل بث موسيقى آلة ” الاورغ ” الغربية ،لا بل الانكى من ذلك أن هذه الإذاعة تمتنع حتى عن بث الأغاني “العلوانية” التي تم تسجيلها والسماح بتداولها من قبل دائرة الإرشاد الإسلامي في الاهواز .

كان بمقدور القسم العربي لإذاعة وتلفزيون الأهواز وكذلك دائرة الإرشاد الإسلامي بالأهواز أن يلعبا دورا مؤثرا وجادا من اجل إحياء وتنمية الموسيقى الاهوازية الملتزمة والجادة وذلك عبر دعمها لإقامة المهرجانات المحلية ودعوة العازفين والمطربين العرب الاهوازيين للاشتراك فيها وكذلك السماح لهم بالاشتراك في المهرجانات المحلية و الدولية .

أن دعوة الموسيقيين والمطربين العرب الاهوازيين وإشراكهم في البرامج والمناسبات الخاصة لها بالغ الأثر والأهمية في تطوير وتنمية الموسيقى الاهوازية الأصلية وقد حدث مثل ذلك عندما زار الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي بعض المدن العربية الاهوازية ومنها مدينة الخفاجية .

ومن حيث المبدأ العام يمكن تقسيم الموسيقى العربية وفقا للكلمات المرافقة للغناء وكذلك نوع النغم إلى ثلاث أقسام منفصلة بشكل كامل عن بعضها البعض ، كما تنقسم الموسيقى والغناء الاهوازي إلى قسمين، موسيقى وغناء المدينة وموسيقى وغناء الريف ، بالإضافة إلى الموسيقى والغناء المتأثرة بالأسلوب الغربي، وفي الاهواز، و ما عدى هده الموسيقى يمكن القول أن “العلوانية ” غناء أهوازي خالص .

1- المقام وغناء المدينة :

يحتل المقام اليوم مكانة مرموقة ومهمة في الموسيقى العربية وخاصة العراقية منها، حيث يوجد العشرات من المقامات العراقية، أن غناء المقام خاص بأغاني المدن ، يقابله الغناء الريفي، ونشأت المقامات في عهد الخلافة العباسية ، إلا انه وبسبب الترابط الثقافي بين العراق وايران آنذاك دخلت على المقام العراقي مجموعة من المقامات الغنائية الإيرانية من بينها مقام “الدشت” و”النهاوند” والمقام “الأصفهاني” .

يعد المقام الحويزاوي” نسبة إلى مدينة الحويزة” والذي اشتهرت سمعته في أواخر حكم المشعشعيين من افضل المقامات الموسيقية العربية الغنائية ، حيث لا يزال له مكانة خاصة بين المقامات العراقية ، ومما يدعو للأسف فأننا اليوم لا نرى أثرا لهذا التنوع لأداء هذا المقامات في الغناء العربي الاهوازي .حيث لم يبقى منهما إلا مقامين، وهما المقام الذي يعتمد على الشعر الشعبي الاهوازي “الموال” ويعرف في الغناء الأهوازي بهذا الاسم ،أما الأخر فيعتمد على الشعر الفصيح ويعرف في العراق باسم مقام “الرست” ويبدو انه الشكل المحرف للمقام الحويزاوي ،حيث يرى دراسي المقامات انه قد طرأت بعض التغيرات على هذا المقام .

الآلات الموسيقى المرافقة لغناء المقام :

هناك مجموعة من الآلات ترافق غناء المقام وهي على النوع التالي :

1- السنطور ، وهي من احدى الآلات الموسيقية التي تستخدم في موسيقى غناء المقام . وقد استعاض العازفون العراقيون عن هذه ألاله بألة القانون ، ولكن لايزال السنطور يستخدم في الغناء العربي الاهوازي .

2- الكمانجة ، و قد استعاض عنها الاهوازيون بالكمان والرباب .

3- الطبل ، وتسمى محليا ” بالدنبك ” أو” الطبلة “ويوجد منها نوعان ، الأولى ذات قطر دائري صغير وتستخدم للإيقاعات السريعة وتسمى ” بالكاسورة ” الأخرى ذات قطر دائري أوسع وتستخدم للإيقاعات الهادئة أو البطيئة وأثناء العزف والغناء يمكن استخدام الطبلتين معا.

4- الزنجاري ،وهو نوع من أنواع الدفوف تحتوي حوافه على حلقات معدنية مدورة .

هذا ويعد كل من عبد الأمير العيداني وعبد الأمير إدريس من اهم مطربي المقام في الأهواز، فهم بالإضافة إلى إجادة هذا النوع من الأداء بارعين في الغناء الريفي أيضا .

2- الغناء الريفي : ينتشر هذا النوع من الغناء في مناطق الريف الأهوازي ، ونقصد هنا بمناطق الريف هي تلك المناطق الخارجة عن نطاق المدن سواءً على حواف الأنهار أو الصحاري أو الأهوار، وان هذا النوع من الغناء على درجة من الكثرة والتنوع بحيث انه يشمل العشرات من “الأطوار” وكل ” طور” منه يختلف عن الآخر سواء من حيث الأداء الموسيقي أومن حيث تنوع اللهجات المحلية لدى سكان الأرياف من الاهوازيين ، حيث يعد الغناء “البدوي” من اهم أنواع الغناء الريفي وهو يخص سكان المناطق الصحراوية التي تعتمد حياتهم على تربية الماشية ومنها على الأخص الابل و الغنم ، ويتميز هؤلاء السكان بلهجة خاصة بهم تسمى اللهجة البدوية ، ألا أن نشاط هذه الجماعة “الاقتصادي ” قد انحسر واصبحوا يشكلون أقلية صغيرة من السكان العرب الاهوازيين ،لان القسم الأعظم من هذه الجماعة السكانية ترك الرعي وحياة الترحال وفضل حياة الاستقرار في الريف ، وكانت أغاني البدو رائجة منذ القدم ومنها ما يعرف بغناء ” الحدي” الذي يمتد تاريخه إلى العصر الجاهلي .ومن الأغاني البدوية الأخرى ما يعرف ” بالعتابة “والتي تترافق مع ما يسمى برقص” الچوبي” وهي لا تزال منتشرة بين أوساط المواطنين العرب .

الآلات الموسيقية الريفية: موسيقية

الآلات الموسيقية المرافقة للغناء الريفي متنوعة ولعل أهمها هي :

1- الرباب أو الربابة : هذه الآلة تشبه إلى حد ما ألة الكمان مع قليل من الاختلاف ،وقد تحدث عنها الفيلسوف الشهير أبو النصر الفارابي و قد اسماها في كتابه الشهير –الموسيقى – ” بالرباب ” وتصنع هذه الالة من الخشب والجلد ولها زند ووتر واحد يتحكم به قفل وهو مصنوع من شعر ذيل الحصان وغالبا ما تستخدم الرباب في غناء “العتابة” أو “العلوانية” وفي مثل هذه الحالة لا يرافقها الإيقاع ،والبارعون في العزف على هذه الآلة باستطاعتهم عزف أي لحن ومهما كانت صعوبته .

2- المطبگ ، يتكون المطبق من قصبتين قصيرتين مفتوحتين من الأعلى والأسفل وملصوقتين بإحكام إلى جوار بعضهما البعض بمادة لاصقة ، ولكل واحد من هذه القصبات ثلاث ثقوب في الأعلى ، ويوجد في راس كل قصبة قصبتان صغيرتان مشروختان ومفتوحتان من جانب واحد ومركبتان على القصبات الأم ويسميان ” الأولاد “، ويستخدم المطبق في أغاني ” الجوبي”، ويرافق العزف على هذه الآلة أثناء الرقص طبل صغير أو كبير، وهذا النوع من الرقص منتشر في بعض البلدان العربية وبخاصة العراق وسورية والأردن، ومن نافلة القول انه بالإضافة إلى استخدام الآلات الأنفة الذ كر، يستفاد اليوم وعلى نطاق محدود من ألات العزف الأخرى .

3- ” العلوانية ” ينسب لحن “العلوانية ” إلى مبدعه و مؤديه( * ) علوان الشويع وكما اسلفنا سابقا ، تكاد أن تكون العلوانية غناء اهوازي خالص، ويترافق غناء العلوانية مع لحن هادئ و حزين ولا يعزف إلا على الرباب وعادة ما يكون المغني أو المطرب هو العازف وقد ابتدع علوان هذا الأسلوب الغنائي في الثلاثينات من القرن الماضي ،و كان علوان يسافر إلى مختلف المناطق الاهوازية لعرض أسلوبه الغنائي، حيث كان يغني في مضافات المشايخ ووجهاء العشائر وكذلك في حفلات الأعراس أيضا ، وبالتدريج ومع مرور الأيام استطاع علوان من فرض أسلوبه الغنائي على أذواق العامة من الناس ، وقد اجتذبت طريقته مطربين آخرين وبذلك انتشرت “العلوانية “في سائر المدن الاهوازية بل تجاوزتها لتصل حتى إلى جنوب العراق ، كما تشبه “العلوانية” غناء “العتابة ” وذلك للأسباب التالية :

1- يستخدم كل من مطرب “العتابة” و” العلوانية” أثناء الغناء آلة الرباب.

2- في “العتابة” و” العلوانية” ، يكون المطرب هو العازف .

3- في كل الطريقتين يستخدم الشعر الرباعي ، رباعي ” العتابة ” للعتابة ورباعي الأبوذية “للعلوانية” .

4- في كلا الطريقتين، أثناء الغناء نادرا ما يستفاد من الشعر الغزلي أو العاطفي وإنما يتم التركيز على الشعر الحماسي والأخلاقي.

ورغم سيادة “العتابة “وأنواع أساليب الغناء الأخرى الدارجة في المنطقة ، إلا أن عبقرية علوان في مجال الغناء هي التي دفعته إلى أبداع هذه النمط من الأداء الغنائي وذلك بعد الانحطاط والابتذال الذي لحق بالغناء العربي الاهوازي أثناء فترة الحكم البهلوي .

لقد كان لظهور “العلوانية “أثرا إيجابيا وبالغ الأهمية على الغناء الاهوازي ،لآن الجمهور الاهوازي الذي سئم الاستماع للغناء المبتذل سرعان ما رحب بهذا الأسلوب الغنائي وتجاوب معه، كما ان أسلوب علوان وطبيعة الأشعار التي انشدها المطربين من بعده أصبحت تلبي جزءا من احتياجات الجمهور العاطفية والأخلاقية ، كونها بالإضافة إلى ما تتضمنه من أشعار حماسة كانت تتغنى أيضا بالصفات الإنسانية النبيلة ، كالشجاعة ، الكرم ،الصبر ،السماحة، الوفاء، النصح ، صلة الرحم ، النضال ضد الظالم ونصرة المظلوم . وهنا تكمن أهميتها الإنسانية والأخلاقية وفي تأثيرها الإيجابي بالمواطنين لا سيما أبناء الأرياف منهم .

ومن إيجابيات ” العلوانية ” أيضا كونها أصبحت جزءاً من الذاكرة الشعبية ، لان مؤديها من المطربين وأثناء الغناء لابد لهم من ذكر اسم الشاعر، وبذلك يكونون قد خلدوا الشاعر و شعره خاصة والغالبية العظمى من الشعراء الشعبيين الاهوازيين من سكان المناطق الريفية غير قادرين على طبع دواوينهم الشعرية ، لهذا يمكن القول إن” العلوانية ” ليست أسلوبا غنائيا وحسب، وإنما بتركيزها على مجمل الصفات الإنسانية قدمت خدمة كبرى للأدب والفلكلور الاهوازي ، وفي الوقت الراهن يمكن القول ، إن الأستاذ المعشوري يعد من اهم مؤدي ” العلوانية ” في الاهواز .

جابر احمد

30/ 5ّ 2014

المصدر: كتاب نسيم كارون العدد الثاني

(*)لمزيد من الاطلاع على حياة علوان راجع الرابط التالي ، مقالة للمترجم

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=414750

شاهد أيضاً

“أم البلابل” سرد روائي لجدلية العلاقة بين الأرض والإنسان

“أم البلابل” سرد روائي لجدلية العلاقة بين الأرض والإنسان جابر احمد رواية “أم البلابل”هي للروائي …