بیان حزب التضامن في الذكرى الـ 11 لانتفاضة 2005

بیان حزب التضامن في الذكرى الـ 11 لانتفاضة 2005

يستعد أبناء الشعب العربي الأهوازي في الداخل والأحزاب والتنظيمات الوطنية في الخارج لاحياء الذكرى الحادية عشرة لإنتفاضة 15 نيسان المجيدة التي انطلقت شرارتها قبل 11 عام في سنة 2005 في الأهواز العاصمة إثر تسريب رسالة من مكتب الرئيس الايراني الأسبق محمد خاتمي حاملة توقيع رئيس مكتبه أبطحي حيث كشفت عن خطة شاملة من عدة بنود يتم تطبيقها خلال عشر سنوات لتغيير التركيبة السكانية في إقليمنا العربي وذلك عبر تهجير العرب إلي مناطق أخری في إيران وجلب غير العرب إلي الأهواز لكي يصبح العرب أقلية في إقليمهم تحسباً لاحتمال انفصال هذا الإقليم الذي يحظى بأهمية اقتصادية واستراتيجية بالنسبة لإيران وفي هذه الايام خرجت وثيقة أخرى تحت عنوان المشروع الامني الشامل لتؤكد الاولى وتثبت بالضرس القاطع أن النظام الإيراني مستمر في سياساته الإجرامية تجاه شعبنا العربي في الأهواز مما يجعل صراعنا معه صراع وجود.

في واقع الأمر إن الإنتفاضة النيسانيه إندلعت كردة فعل تجاه اصرار النظام الحاكم في إيران على الاستمرار في ممارسة سياسة التفريس والاضطهاد القومي والتطهير العرقي ضد شعبنا العربي كما انها كانت نتيجة لتنامي الوعي الوطني والقومي لدى ابناء شعبنا بشكل عام ولدى النخب الأهوازية بشكل خاص.

 وهكذا اثبت شعبنا العربي المجيد من خلال هذه الإنتفاضة بأنه يرفض الخنوع للأمر الواقع والخضوع لسياسات النظام التي تستهدف هويتنا العربية ومعالم وجودنا كشعب قرر أن يبقى صامدا ومستمرا في نضاله حتى الحصول على كافة حقوقه المشروعة وعلى رأسها حق تقرير المصير.

 وبهذه الحركة الجماهيرية المباركة زاد النظام رعبا من الإنتفاضة فاستجمع كافة قواه العسكرية والاستخباراتية في الإقليم وحركها بغية إخمادها محاولا تغيير التوجه القومي للنشطاء واحتوائه له، إلا أن سيرورة الحراك الجماهيري إلى اتساع الوعي القومي والوطني بين كافة فئات المجتمع الأهوازي من نساء ورجال جعلت الاغلبية المطلقة تنادي بالحرية وتطالب بحقوقها. أما طبيعة النظام القمعية حالت دون تلبيته لأبسط الحقوق الأولية لشعبنا، فبدلا من ذلك، تبنى خطة أمنية جديدة اكثر خطورة من سابقاتها وهذا ما كشفته الوثيقة الاخيرة التي سربها النشطاء الابطال في الداخل وفضحوا بها محاولات النظام الرامية إلى القضاء على وجودنا كشعب عربي يشكل السكان الأصليين لأرض الأهواز الحبيبة.

 وما يلفت النظر ويقلقنا جميعا هو احد أهم البنود المدرجة في الوثيقة الأمنية المسربة والذي يؤكد ضرورة استعانة النظام بالشريحة الأهوازية المثقفة والنخبة الوطنية والضغط عليها لتصبح أداة تنفيذ للخطة الأمنية وحصان طروادة لتحقيق أهدافها، فمن هنا نحذر النخبة الوطنية في الداخل أن تعي خطورة الموقف حتى لا تقع في فخ الخطط المعادية لها ولشعبها وهذا يتطلب تكاتف واصطفاف جميع النشطاء في الداخل بشكل ممنهج حتى يتمكنوا من مواجهة هذا المخطط بمشروع وطني مضاد ينظم كافة القوى والطاقات والجهود ويحولها إلى كتلة واحدة وطاقة ضاغطة متمسكة بالنضال السلمي وعدم عسكرة الحراك الوطني لسحب كافة الذرائع من النظام حتى لا يجرنا إلى مواجهة غير متكافئة في وقت غير ملائم والمرحلة التي تمر بها قضيتنا العادلة وإلا سنكون نحن الخاسر الأول بسبب الخلل في موازنة القوى ولتحقيق هذه الغاية ينبغي العمل بالدروس التي استخلصناها من إنتفاضة نيسان وأهمها معرفة الطريقة والاسباب التي فرض بها النظام العسكرة المبكرة على الإنتفاضة وعندها إستطاع بسهولة تصفية طلائع شعبنا بالإعدامات والسجون والابعاد

الي ذلك نحن في حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي نمد يد التعاون والتكاتف إلي كافة الفصائل الأهوارية بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية على أساس القواسم المشتركة من جهة ومواجهة الخطر الذي يداهمنا من جهة أخرى لأن الخصم لا يستثي أحد منا مما يجعل مكافحة النظام الإيراني العنصري الغاشم من خلال جبهة أهوازية عريضة، ضرورة ملحة من شأنها أن تدفع قضيتنا بأتجاه مراحل متقدمة، خاصة وأن النظام منشغل بتدخلاته غير المبررة والعدوانية في أكثر من بلد عربي خاصة في سوريا والعراق واليمن ولبنان.

وهنا نود التأكيد أن الأهواز لا تحتاج لتحالفات تظهر وتختفي بلمحة بصر، بل تحتاج لخطة عمل تؤدي إلى جمع القوى القادرة على خلق توازن استراتيجي حقيقي وغير وهمي مع النظام حتى لا تصبح الاعمال المسلحة وبالاً على القضية وعلى الشعب بسبب كونها ليست بالمستوى الذي يمكنها حتى من ايذاء النظام.

فمن هذا المنطلق وتأكيدا على أهداف الإنتفاضة النيسانية نذكر أنفسنا قبل غيرنا بضرورة الابتعاد عن الخطاب العاطفي الفاشل والذي ينتج عادة عن عدم القدرة على التعاطي مع ظروف المرحلة بسبب صعوبتها وهذا ما يؤدي إلى هروب غير مبرر إلى الأمام من خلال طرح اهداف اكبر من الإمكانيات واعظم من الطاقات، الاهداف التي هي في واقع الأمر من سنخ الطموحات التي لا نختلف بشأنها مع أي جهة أهوازية، بل نرى الضرورة في عدم الاصرار على اتخاذ الخطوات المتعلقة بالمراحل الأخيرة للنضال الرامية لتلك الاهداف، في غير مكانها وزمانها.

وعلينا أن نعاهد شعبنا العربي البطل في الداخل مرة أخرى ببذل كل ما نملك من قوة وجهد للمطالبة بكافة حقوق شعبنا عبر طرح قضيتنا العادلة علي الصعيدين الدولي والإقليمي وفي مقدمتها الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ولحزب التضامن تجربة ناجحة ومميزة على هذا الصعيد .

وبهذه المناسبة ننحني اجلالا لشهدائنا الابرار الذين ضحوا بالغالي والنفيس وقدموا أرواحهم الزكية قربانا في سبيل قضيتهم العادلة.

 تحية لأسرانا الأبطال الذين ذاقوا مرارة السجون والابعاد والتعذيب والتنكيل دفاعا عن قضية شعبنا العربي الأبي.

والمجد لكافة الأبطال الذين اطلقوا الشرارة الأولى لإنتفاضة نيسان المجيدة وحافظوا على شعلة الكفاح والنضال ونقلوها إلى الأجيال البطلة التي تعلمت منهم الدروس.

 الشكر كل الشكر لنشطاء الداخل الذين سربوا وثيقة المشروع الأمني الشامل وفضحوا النظام الحاكم في طهران واماطوا اللثام عن خططه ومشاريعه المعادية لشعبنا العربي الأهوازي البطل.

 والامتنان والتقدير للإعلام العربي الذي سلط الضوء على هذه الوثيقة وعلى تطورات القضية الأهوازية وكسر حاجز النسيان والتجاهل المفروض على شعبنا.

حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي

13/4/2016