عربي رفضته إيران طياراً.. يحلم بلوبي ضد طهران بواشنطن – سيرة موجزة عن حياة د. كريم عبديان

عربي رفضته إيران طياراً.. يحلم بلوبي ضد طهران بواشنطن – سيرة موجزة عن حياة د. كريم عبديان

لندن-رمضان الساعدی – أراد کریم عبدیان بنی سعید في حقبة شاه ایران أن يصبح طياراً حربياً ولكن مُنع من الالتحاق بالقوة الجوية الإيرانية لأنه من أصول عربية.

وبات الآن الشخصية العربية الأهوازية الأبرز في الولایات الأميركية، وله محطات عدة في حياته العلمية والمهنية والسياسية من مناصر للمقاومة الفيتنامية والثورة الفلسطينية وحركة السود في أمیرکا إلى ناشط حقوقي وسياسي يدافع عن حقوق الشعوب المضطهدة في إیران وفي مقدمتها الشعب العربي الأهوازي.. ومن مهندس فضاء إلى حامل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد الدولي، ومن موظف بارز في وزارة الدفاع الأميركية إلى مستشار الجيش الأميركي في القارة الأوروبية.. هذه المحطات تجعله يحلم بإنشاء لوبی عربی وإيراني يواجه لوبی طهران في واشنطن وهو يسعى حاليا لاستثمار كافة ارتباطاته واتصالاته بمراكز صنع القرار الأميركي في أعلى مستوياتها خدمة لهذا الحلم وخدمة لقضايا العرب وفي مقدمتها قضية شعبه الأهوازي.

يمارس بنی سعید نشاطاته حاليا من خلال منظمة حقوق الإنسان الأهوازية منذ تأسيسها عام 1998 كرئيس لها، وفي الوقت نفسه هو مستشار أعلى لحزب التضامن الديمقراطي الأهواری المعارض لـ النظام الإيراني وأيضا من خلال مؤتمر شعوب إيران الفدرالية الذي يضم أبرز تنظيمات الشعوب في إيران.

كريم عبديان بعد انتقاله للولايات المتحدة

 

ولد وترعرع كريم عبديان بني سعيد في إقليم الأهواز إلى أن هاجر للولايات المتحدة الأميركية عام 1970 والتحق بجامعات أميركية وتخرج منها ثم عمل في مؤسسات أميركية ودولية لأكثر من أربعة عقود إلى أن صب كافة تجاربه السياسية والحقوقية في منظمة_حقوق_الإنسان_الأهوازية (أهرو) حين أسسها بمعية نشطاء آخرين. له مقالات عدة في الشؤون الإيرانية نشرتها “العربية.نت” وصحيفة “الشرق الأوسط” ومواقع وصحف ناطقة بالعربية والفارسية والإنجليزية.

أجرت “العربية.نت” لقاء مع الدكتور كريم عبديان بني سعيد في لندن بعد حضوره في البرلمان البريطاني يوم الثلاثاء السادس من ديسمبر 2016 لإلقاء كلمة حول “الكارثة البيئية” في جنوب_إيران لاسيما الإقليم العربي.

حدثنا قليلاً عن حياتك في الولايات المتحدة؟

أنا متزوج ولدي بنت اسمها مريم، وهي بدورها متزوجة ولديها طفلتان وولد اسمه أمير. مريم تعمل في وزارة الخارجية الأميركية، بينما ابني لا يزال يدرس في الجامعة. أما زوجتي “تينا” فهي أميركية وتعمل في الخارجية أيضا. أما أنا فبعد 40 عاما من العمل في المؤسسات الأميركية تقاعدت في عام 2010 والآن أنا متفرغ لقضايا حقوق الإنسان والكتابة في المجال السياسي لاسيما الشأن الإيراني.

لماذا اخترت الهجرة إلى الولايات المتحدة؟

رغم أني لامست تمييز الحكومات الفارسية منذ طفولتي ضد شعبي العربي الأهوازي، لكن هناك حادثتان بالذات جعلتاني أفضل الهجرة من إيران إلى ديار الغربة. الأولى حدثت بعد حصولي على شهادة الثانوية في قسم الرياضيات بتفوق، ثم النجاح في امتحان دخول كلية النفط بمدينة عبادان وهي الأفضل في إيران في هذا المجال، حيث أسستها شركة النفط البريطانية لتدريب كوادر صناعات النفط. وأنا كنت من بين الطلبة المتميزين الذين اجتازوا امتحان الدخول ففرحت كثيرا لذلك، كما احتفلت أسرتي وعشيرتي ثلاثة أيام بهذه المناسبة. لكن في الوقت الذي كنت أجهز نفسي للالتحاق بالكلية أخبرتني الإدارة بأن اسمي دخل بالخطأ في قائمة الناجحين، فحزنت كثيرا لا سيما بعد أن اكتشفت بأنه تم استبدال اسمي باسم ابن لأحد الوزراء في طهران، وكان ذلك في عام 1968.

كريم عبديان أثناء دراسته في إحدى الجامعات الإيرانية

 

أما الحدث الثاني الذي فتح عيوني أكثر على #التمييز بحقنا كعرب كان منعي من الالتحاق بالطيران الحربي في زمن الشاه، حيث ذهبت مع اثنين من زملائي وأتذكر اسميهما، “ايرج سلطاني” و”شاهرخ وزيري” وهما من القومية الفارسية للمشاركة في امتحان الطيران. وحينها كان الشاه قد أبرم صفقة مع الولايات المتحدة لشراء طائرات من طراز F4 الحديثة وكان نظام الشاه يبحث عن شباب للالتحاق بالطيران لقيادة هذه الطائرات. ونجحنا جميعا في الامتحان ولكن هذه المرة أيضا تم رفضي رغم نجاحي، فقال لي رجل كبير في السن عامل في الطيران الحربي إن “رفضك كان بسبب عروبتك وإن الشاه لا يثق بأن يكون طياريه من العرب”. بعد ذلك أدركت أن إيران ليست المكان المناسب لي ولطموحاتي الكبيرة. جدير بالذكر أن صديقيّ الاثنين وصلا إلى ما كانا يبحثان عنه فمثلا ايرج سلطاني أصبح عقيد طيار في القوة الجوية لكن تم إعدامه بعد مجيء الخميني للحكم وشاهرخ وزيري أصبح عسكريا برتبة عالية ومن ثم تم تعيينه عام 1975 في السفارة الإيرانية بواشنطن.. وبالمقابل أنا شاركت في مظاهرة ضد حكم الشاه و التمييز في إيران نظمت أمام السفارة في نفس العام.

ما هي الصعوبات التي واجهتك في الولايات المتحدة؟

التمييز الذي شاهدته في إيران، ربما هو الذي دفعني لأن أشارك مباشرة بعد أن وطأ قدمي الأرض الأميركية في منظمات حقوق الإنسان وفي معارضة الحرب الفيتنامية والتمييز ضد السود. وفي إحدى المظاهرات كسر العنصريون البيض رجلي. كما شاركت عام 1974 عندما سافر شاه إيران إلى الولايات المتحدة في مظاهرة أثناء إلقائه كلمة في جامعة كولومبيا وتعرضت للاعتقال من قبل الشرطة.

وشاركت في الإضراب عن الطعام لمدة ثلاثة أيام مع نشطاء إيرانيين وأميركيين احتجاجا على حكم الإعدام الصادر بحق الشاعر الإيراني المعروف خسرو كلسرخي، وتم نقلنا إلى المستشفى بعد أن ساءت حالتنا الصحية.. ولكن كان ذلك دون جدوى حيث تم إعدام كلسرخي.

كريم عبديان بني سعيد في فعالية بالكونغرس الأميركي

 

رغم نشاطي في مجال حقوق الإنسان، كنت أعمل حتى أتمكن من الاستمرار في الدراسة الجامعة حيث كنت من أسرة فقيرة لم تصلني أي معونة مادية منها. لسنوات عديدة امتهنت سياقة سيارات الأجرة في مدينة نيويورك وكنت أدخل مناطق خطرة وتعرضت فيها لمحاولة سرقة مسلحة حيث وضع سارق سلاحه على رأسي وطلب مني أن أسلمه ما عندي من نقود. مع ذلك استمريت في العمل وفي نفس الوقت أكملت دراستي الجامعية. عام 1970 تطوعت للعمل مجانا في مكتب جبهة تحرير فلسطين في منهاتن بنيويورك واستمريت بعد ذلك على هذا المنوال.

في أي مجالات عملت بعد الدراسة؟

طبعا المهنة التي تخصصت فيها هي الهندسة في تصميم وتصنيع الطائرات العسكرية والمدنية. ورغم ذلك حصلت على شهادة إدارة الأعمال (MBA) وحصلت أيضا على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد الدولي. عملت لسنوات في تصميم وتصنيع الطائرات وأيضا عملت مسؤولا لمصنع إنتاج وتصليح ماكنات الطائرات، وأغلب السنوات التي عملت فيها بوزارة الدفاع الأميركية كنت رئيسا لمكتب المعايير الفنية والهندسية في الجيش الأميركي بولايات مختلفة. كما عملت مستشارا فنيا للجيش الأميركي في القارة الأوروبية. وفي البتناغون أيضا عملت لمدة سنتين مندوبا فنيا في حلف شمال الأطلسي الناتو.

وكانت آخر مهمتي في وزارة الدفاع الأميركية، رئاسة مكتب التعاون المشترك للصناعات العسكرية للقطاع الخاص. وبعد 40 عاما من العمل تقاعدت منذ بضعة سنوات، ولكن استمريت في العمل كمستشار هندسي لشركات أميركية كبيرة في العالم. ويمكن القول بأني سافرت إلى جميع أنحاء العالم بسبب طبيعة عملي. وفي وزارة الدفاع الأميركية، وصلت إلى مناصب رفيعة وكان جميع وزراء الدفاع ومساعديهم يعرفونني بأنني عربی أهوازي و مسلم. الجنرال الأميركي “دان ودي” الذي كان قد عمل في البنتاغون اعتبرني نموذجا للمناضل ضد التمييز. وبلغت درجات عالية في البنتاغون، وبقيت دائما أفتخر بعروبتي وبديني، وكنت دائما أقارن بين ما وصلت إليه في الولايات المتحدة والتمييز الذي لاقيته في إيران.

ما هو الفرق بين المعارضة التي أسقطت شاه إيران والمعارضة الحالية ضد إيران؟

الفرق الأساسي هو أن ثمة توافقا بين الثوار الذين أسقطوا الشاه حول آليات إسقاطه رغم الخلافات السياسية والفكرية والعقائدية بينهم حيث كانت هناك قناعة تؤكد أن مع وجود الشاه وحكومته لا يمكن إحداث أي تغيير إيجابي، وكان شعار “رحيل الشاه وسقوط حكمه” يسود بين الشعوب في إيران وأحزاب اليسار واليمين والتنظيمات الدينية والعلمانية. وتم حينها إنشاء جمعية تأسيسية تضم كافة الشعوب والأطياف السياسية. أما كيف تمكن الخميني من ركوب الموجة وحرف مسار الثورة ومصادرة أهدافها فهو موضوع آخر بحاجة إلى المزيد من التفاصيل.

أما المعارضة الإيرانية الحالية ضد نظام ولاية الفقيه الذي يشكل العمود الفقري لما يسمى بـ”الجمهورية الإسلامية الإيرانية”، فللأسف الشديد لا تجتمع حول شعار سياسي موحد. اليوم لدينا معارضة خارج النظام في المنفى تبحث عن إسقاط النظام وهناك معارضة أخرى داخل النظام تطلق على نفسها الحركة الإصلاحية وهي لا تريد إسقاط النظام بل تعارض بعض رموزه وتريد إحداث تغييرات شكلية فقط. بعبارة أخرى هم يريدون إصلاح النظام واستمراره بطريقة توافق نظرتهم.

كريم عبديان بني سعيد في مناسبة للأمم المتحدة في جنيف

 

ننتقل إلى منظمة حقوق الإنسان الأهوازية، ما الذي استطاعت هذه المنظمة تحقيقه حتى الآن وما هي خططها المستقبلية؟

في الحقيقية، أن عمل منظمة حقوق الإنسان الأهوازية في السنوات الأخيرة، خصوصا بعد انضمام عناصر شبابية لها، تضاعف واتسعت نشاطاتها وتوسعت علاقاتها مع المؤسسات الدولية، وكان آخرها حضورنا في مؤتمر “الأقليات القومية” في مقر مجلس الأمن في جنيف، الذي تميز بكلمتين لي وللناشطة الحقوقية شيماء سيلاوي التي قاطعها مندوب النظام الإيراني خلال الدقيقة الأولى لكنها استمرت بأمر رئيس الجلسة. نرى بأن (أهرو) استطاعت إيصال صوت الشعب العربي الأهوازي إلى مسامع المجتمع الدولي حيث نشرت تقارير ودراسات عديدة حول اضطهاد وقمع العرب من قبل الحكومات الإيرانية المتعاقبة.

أن (أهرو) لها حضور مستمر ومنظم في الاجتماعات التي تنظم في مقري الأمم المتحدة في جنيف ونيويورك، لا يقل عن مرة أو مرتين في السنة، وتقدم المنظمة خلال هذه الاجتماعات تقارير لمفوضية حقوق الإنسان والمجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة ومجموعة حقوق الأقليات في نيويورك، فضلاً عن إرسال وفد إلى تجمعات عربية لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط. كما قمت بدوري كرئيس لمنظمة حقوق الإنسان الأهوازية بتقديم المشورة في ما يخص القضايا الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية حول العرب في إيران بشكل خاص وسائر القضايا في إيران بشكل عام لمبعوثي الأمم المتحدة والمقررين الخاصين ووفود الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي الذين زاروا إيران خلال الـ15 سنة الماضية.

كما تواصلت مع الجهات المسؤولة في دول عدة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وبلجيكا والسويد والنرويج والدنمارك وتركيا وأستراليا وإندونيسيا وألمانيا وإيطاليا وكندا وغيرها للرد على طلبات واستفسارات حول طالبي اللجوء السياسي من الأهوازیین. كما أقامت (أهرو) تعاوناً وثيقاً مع المفوضية السامية للاجئين وعملت كطرف استشاري لتحديد حالات لجوء الأهوازيين وتسهيل قضايا اللاجئين، وكان لـ(أهرو) حضور قوي على الأرض في سوريا ولبنان وتركيا ودول أخرى لمساعدة الأهوازيين من طالبي اللجوء. وقدمت (أهرو) المساعدة للعديد من اللاجئين ونشطاء حقوق الإنسان والنشطاء الثقافيين والسياسيين المطاردين من قبل النظام الإيراني من الكتاب والشعراء والصحافيين والنساء في الهروب من الاضطهاد والسجن وربما الإعدام. ونشرت ما لا يقل عن 233 دراسة ومنشورات باللغة العربية والإنجليزية والفارسية حول مواضيع مختلفة خاصة الإعدامات الجائرة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة في الأهواز، وحرف مجرى نهر کارون من المناطق العربیة إلى المحافظات الفارسیة، وموضوع التعليم والدراسة بلغة الأم، وقوانين القضاء والعقوبات الإيرانية ومصادرة الأراضي، وعدم إزالة الألغام المنتشرة في الأراضي العربیة والتي خلفتها الحرب العراقية الإيرانية، ومشروع قصب السكر في ديزفول ونتائجه الكارثية على حياة المزارعين العرب وبناء السدود المضرة للبيئة و مصادرة أراضي العرب بحجة إقامة مشاريع اقتصادية ومناطق تجارية حرة، وغيرها من القضايا التي تهم المواطنين.

كريم عبديان في حفل تكريم في البنتاغون بعد تقاعده

 

هل هناك تعاون بين منظمتكم والمنظمات الإيرانية أو العربية أو الأجنبية الناشطة في مجال حقوق الإنسان؟

نعم.. منذ أن تأسست منظمة (أهرو) في 1998 بصفتها منظمة غير حكومية بدأنا بتقديم استشارات ودراسات للعديد من المنظمات الدولية، كما بنت (أهرو) علاقات عمل مستمرة ووطيدة ومتبادلة مع منظمات غير حكومية دولية تنشط في مجال حقوق الإنسان من قبيل منظمة العفو الدولية و هيومن رايتس ووتش، ومركز التوثيق لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران الموجود في جامعة یل الأميرکیة.

علاوة على نشاطك الحقوقي أنت أيضا تعمل بصفتك مستشارا في حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي، لماذا اخترت هذا الحزب بالتحديد؟

أنا أرى أن حزب التضامن الديمقراطي_الأهوازي هو الحزب الوحيد الذي تم تأسيسه بناء على المعطيات والظروف الموضوعية. يذكر أن نضال وتضحيات أغلبية التنظيمات الأهوازية التي سطرت تاريخا حافلا بالنضال دعما لقضيتنا ولشعبنا ونحن نعتز بها جميعا، تمت بطريقة تقليدية حالت دون تطورها وفرضت عليها عزلة بعيدا عن التطورات التي تحصل داخل إيران في حين من الصعوبة بمكان أن نبلغ أهدافنا المشروعة بشكل منفرد وبمعزل عن سائر الشعوب في إيران. لذا التضامن يعتقد بأن المشوار طویل وللنضال مراحل، والمرحلة الراهنة لا تناسب الكفاح المسلح بسبب خلل في توازن القوى بيننا وبين نظام يمتلك كافة الإمكانيات وهو مدجج بالسلاح حيث لم ولن يتردد في استخدامه ضد أبناء شعبنا الأعزل، وفي نفس الوقت لسنا ضد استخدام شعبنا كافة الوسائل المتاحة للدفاع عن نفسه، لذا فإن النضال السلمي حتى بلوغ العصيان المدني عبر التحالف مع كافة الشعوب في إيران والتي تعاني نفس الظلم من النظام هو السبيل الأنجع لبلوغ أهدافنا الوطنية. وفي غير هذه الحالة سوف يستفرد بنا نظام ولاية الفقيه القمعي ويجيش كافة إمكانياته ضدنا.

كريم عبديان في اجتماع منظمة (UNPO) في العاصمة بروكسل

 

وأعتقد أن الحل الأنسب، الذي قد يجد آذانا صاغية في الأوساط الدولية، وحتى بين بعض أطياف المعارضة الإيرانية وقلة من القوى الفارسیة، وهو طرح شعار تأسيس نظام فيدرالي لا مركزي طوعي يتم إنشاؤه على أنقاض النظام الحالي كحد أدنى لمطالبنا مع الاحتفاظ بحق تقرير المصير، حيث يمكن لنا من خلال النظام الفدرالي بناء المؤسسات المدنية وانتخاب برلمان محلي لديه صلاحية التكلم باسم الشعب في تقرير مصيره، وفي نفس الوقت يكون لنا دور متساوٍ في الحقوق والواجبات في تأسيس السلطة الفدرالية الشاملة لإيران غير فارسية وغير شيعية بل لإيران تخص كافة الشعوب وكافة المذاهب. وهذا ما نسعى إليه مع حلفائنا في مؤتمر شعوب إيران الفدرالية.

هل تخبرنا عن مؤتمر شعوب إيران الفدرالية، ما هو الهدف من تأسيسه وما الأهداف التي يريد تحقيقها؟ وما مدى تفاعل الحركات الأهوازية ومواطني الإقليم معه؟

جاء الإعلان عن مؤتمر شعوب إيران الفدرالية كرغبة ملحة من قبل أبرز تنظيمات الشعوب غير الفارسية في إيران بغية تحقيق أهداف شعوبها المغيبة من التمثيل الحقيقي في إيران. ولهذه الغاية ونتيجةً للوضع الدولي الدقيق والحساس تجاه تقسيم الدول وعلى الأخص موقف هيئة الأمم المتحدة من ذلك، فإنه ليس أمام شعوبنا من طريق إلا تشكيل مؤتمر شعوب إيران الفدرالية لأن التنظيمات المنضوية تحت هذا المؤتمر ترى بأن نضالها مشترك في سبيل الحرية والديموقراطية للتخلص من نظام شديد المركزية يفرض سطوته بأبشع الأدوات الديكتاتورية.

وبهذا تبلور تنامي الوعي القومي لدى الشعوب غير الفارسية في الإعلان عن تشكيل مؤتمر للشعوب غیر الفارسیة التي تشكل حوالي 60% من سكان إيران وبالتالي تم الاتفاق في صیف عام 20033 في لندن على الإعلان عن أكبر ائتلاف للمعارضة غير الفارسية والذي تكون حينها من 17 حزبا وحركة وتنظيما سیاسيا كرديا و عربيا و بلوشيا وتركيا وآذربيجانيا وترکمانيا. ويعتبر حزب التضامن عضوا مؤسسا في المؤتمر إلى جانب الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني وحزب كوملة كردستان وحزب الشعب البلوشي و جبهة بلوشستانو الحركة التركمانية وتنظيمات أخرى.

وجاءت أطروحات هذا المؤتمر لتنسجم مع کل مواثيق الأمم المتحدة بما فيها مقررات برشلونة لعام 1988 التي تنص على حق تقرير المصير كمساهمة في منع الصراعات، وقدمت مقررات برشلونة نوعين من حق تقرير المصير، الأول داخلي والثاني خارجي.

إن الهدف من تشكيل مؤتمر شعوب إيران الفدرالية کما ینص عليه البيان التأسيسي للمؤتمر، هو أن إيران ملك لجميع الشعوب والقوميات الساکنين فيها، ولكن الهیمنة والسیطرة الفارسیة حرمتنا من هذا الحق. ونحن ندرك أن إیران مكونة من 5 شعوب أو قوميات رئيسة وهي التركية والفارسية والعربية و الكردية و البلوشية و التركمانية. ويعتقد المؤتمر أن شرعية أي حكومة تأتي من شعوبها لذلك فإن بطلان شرعية نظام الجمهوریة الإسلامیة في تمثیل شعوبنا لا جدل فيه، من هنا فإننا عازمون على إسقاط الحكومة والنظام معا. وإن ذلك لا يمكن تحقيقه دون مشاركة جميع الشعوب في إيران، وبالتالي فإن النظام الفدرالي يمكن أن يحقق الحرية والتنمية والسلام، ونظام ولاية الفقيه من المستحيل أن يحقق تلك الأهداف.

ما مدى تعاونكم واختلافكم السياسي مع المعارضة الإيرانية؟

حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي مثله مثل سائر الأحزاب المنضوية في “مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية” عبّر عن أهدافه المعلنة، حول إقامة دولة فيدرالية ونظام تعددي ديموقراطي لإيران في المستقبل حيث تتمتع الشعوب والقوميات بالسيادة على أقاليمها وتشارك في الحكومة المركزية أيضا.

ومن هذه المنطلقات، نحن مستعدون للتعاون والتنسيق والنضال المشترك مع القوى والتيارات الإيرانية التي تعترف بحقوق القوميات وحقها في تقرير المصير. واتجهت الشعوب غير الفارسية خلال السنوات الأخيرة نحو تشكيل أحزاب ومنظمات قومية تتبنى خطابات وشعارات تتمحور حول تحقيق الديمقراطية التي لا يمكنها أن تتحقق إلا بإزالة التمييز الثقافي والديني واللغوي والقومي والتمييز ضد النساء.

من جهة أخرى، هناك قوى كثيرة تخشى الحل الفدرالي بين أحزاب المعارضة خاصة ذات الطابع القومي الفارسي، حيث صرح العديد من القيادات القومية المعارضة الفارسية بأنهم سيرتمون في أحضان النظام، إذا تمت تحركات لتفكيك الدولة المركزية، إذ يساورهم هاجس تفكك إيران وتجزئتها بعد إقامة النظام الفدرالي. وهذا ما دفع بالكثير منهم للوقوف ضد حقوق وتطلعات الشعوب غير الفارسية وتخلوا عن مبادئهم لصالح الجمهورية الإسلامية وذلك من أجل الحافظ على هوية إيران الفارسية وسيطرة الفرس وهيمنتهم على إيران.

هل يطالب التضامن بدولة عربية مستقلة أم يفضل الفيدرالية داخل إيران ويعتبرها هدفا نهائيا في نضاله؟

أنا أرى أن هناك فرقا بين الطموحات البعيدة المدى والظروف الموضوعية على أرض الواقع. طبعا أغلبية الأهوازيين وأنا منهم يطمح أن تكون لنا دولة مستقلة، ولكن لا يمكن القفز من فوق تسلسل المراحل كما للنضال محطات لا يجوز حرقها بشعارات جميلة ولكن عاطفية. فمن الصعوبة بمكان تحقيقها دفعة واحدة. ويبقى حق تقرير المصير أداتنا الحاضرة لبلوغ غاية طموحاتنا بلا شك، لكنه سيتطلب ذلك نضوج مرحلة تلو الأخرى، فنحن نعرف كيف نتعاطى مع الواقع لتغييره ونعلم بأننا نعيش على الأرض ولسنا في كوكب آخر. عليه نقول ظروف وآليات الاستقلال غير متاحة الآن وهذا لا يعني بأنها حاضرة للفدرالية ولكنها أقرب إلى الواقع المعاش. لذا الفرق بين حزب التضامن وبقية التنظيمات الأهوازية الشقيقة هو أن هذا الحزب متمسك بالمراحل التي تبدأ بإسقاط النظام الإيراني ثم كسر مركزية الدولة الإيرانية التي تتخذ من العرق الواحد واللغة الواحدة أساسا لها، ثم بناء نظام فيدرالي على أساس قومي جغرافي وبهذا تكون لنا كلمتنا على أرضنا كما هو الحال اليوم في كردستان العراق، ثم بعد ذلك نرى كيف تسير الأمور. لكن من المؤكد بأننا لن نتنازل عن حقنا الطبيعي وهو حق تقرير المصير المكفول أمميا. بمعنى آخر أن التضامن لا يرى الوصول إلى ما يطمح له الشعب بشكل مباشر خلافا للتنظيمات الأخرى التي ترى أنه يمكن الوصول إلى الاستقلال بشكل مباشر قبل إسقاط النظام، وفي واقع الأمر تدعو لمحاربة النظام بهدف تحرير الأهواز في الوقت الذي لا يوجد توازن في القوى بينها وبين النظام المدجج بالسلاح والذي يمتلك الأموال وكافة الإمكانيات. ونحن نحترم جميع من يختلف معنا في طريقة النضال والوصول إلى الحرية لأبناء شعبنا.

وقلت إن الخطوة الأولى تبدأ بإسقاط النظام، لأن الأهوازيين أو أي شعب آخر في إيران لا يمكن بمفرده أن يسقط النظام، لذلك القاسم المشترك بين جميع الشعوب في الوقت الراهن هو تغيير النظام وبناء نظام فيدرالي، وهذا قد يتقبله حتى الفرس أنفسهم. لذلك يسعى مؤتمر شعوب إيران الفيدرالية لتأسيس ائتلاف يضم قوى وأحزابا تقدمية فارسية لتحقيق الأهداف المرحلية.

فلنترك قضايا إيران ونتحدث عن الانتخابات الأميركية، وبما أنك قريب من صناع القرار وعلى معرفة بما يدور في أميركا حيث كانت الأغلبية توقعت فوز هيلاري كلينتون على دونالد ترمب لكن حدث العكس. ما هي الأسباب برأيك؟

ظاهرة ترمب هي جزء من الموجة اليمينية في الغرب ضد العولمة، رغم إيجابيات العولمة لكن جعلت بعض الفئات في الغرب تعاني من ضغوط طبقية خصوصا الفئة العمالية. وهذا كان أحد الأسباب الرئيسية في التصويت لصالح ترمب. كما أن انتخاب ترامب يمكن اعتباره انتفاضة الشعب الأميركي ضد فشل النظام في إيجاد المساواة وتحقيق العدالة للمجتمع. أما في السياسة الخارجية، فإن إدارة باراك أوباما خلفت كوارث في الشرق الأوسط بسبب عدم إدراك هذه الإدارة للخصوصيات الديناميكية للشعوب المتعددة والمضطهدة في الشرق الأوسط، وخير دليل على ذلك تخاذل هذه الإدارة في التعاطي مع الأزمة السورية، فتركت الساحة فارغة لروسيا وإيران.

كيف تنظر المعارضة الإيرانية بأشكالها المختلفة إلى فوز دونالد ترمب بالرئاسة الأميركية وما هو موقف اللوبي الإيراني في واشنطن بعد انتهاء ولاية أوباما؟

نجح النظام الإيراني عبر اللوبي التابع له في الولايات المتحدة أن يقنع إدارة أوباما أن النظام الإيراني “ضحية” في المنطقة وأنه “قابل للإصلاح” كما أقنع الإدارة الأميركية بأن هناك مجالا لفتح السوق الإيرانية للاستثمار الأميركي وحذّر من مغبة عدم تحقيق المصالحة مع نظام طهران للحؤول دون سيطرة المتشددين الإيرانيين على النظام. أنا وزملائي في المعارضة المتواجدة في واشنطن وسائر الدول الغربية سعينا لدحض هذه الحجج، بسبب مغايرتها للواقع ولكن للأسف كانت إدارة أوباما قد اتخذت قرارها بشأن التعامل مع إيران انطلاقا من الاتفاق النووي ولم تهتم بالمعارضة الإيرانية الحقيقية ولا بالواقع الإيراني. ولكن اليوم أنا أعتقد أن اللوبي الإيراني المرتبط بمحمد جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني، فقد مكانته في البيت الأبيض مع مجيء ترمب، حيث كل من اختارهم الرئيس المنتخب في تشكيلته الوزارية، لهم مواقف واضحة وشفافة تجاه طموحات إيران التوسعية وتهديدها للسلم والأمن الدوليين. في الحقيقة أن اللوبي الإيراني لن يكون له التأثير السابق بعد اليوم. وهذا ما تريده المعارضة الإيرانية بأشكالها المختلفة ونأمل إيجاد لوبي ضد نظام ولاية الفقيه خدمةً للشعوب في إيران وشعوب المنطقة التي تعاني هي الأخرى من إرهاب هذا النظام المتمثل في ميليشياته المنتشرة في أكثر من بلد.

كريم عبديان في فعالية بالكونعرس الأميركي

 

وما رأيك بتصريحات ترمب حول الاتفاق النووي مع إيران وما تقييمك لها؟

الاتفاق كان لصالح النظام الإيراني حيث قبل الاجتماع الذي عقد في سلطنة عمان بين الإيرانيين والأميركيين كانت إيران في مرحلة تقترب من الانفجار الداخلي وسقوط النظام نتيجة للعقوبات الدولية والعقوبات التي فرضتها أميركا وبعض الدول الغربية، لذلك لم يكن موقف إيران قويا في التفاوض وكان بالإمكان أن تقدم طهران تنازلات أكبر. إلا أن إدارة أوباما وقعت في فخ التخوف من حصول إيران على القنبلة النووية في غضون أشهر في حين أن إيران كانت عاجزة حتى عن دفع رواتب الموظفين في منظمة الطاقة النووية الإيرانية، لذلك لم تكن في موقع إنتاج القنبلة النووية. لكن النظام الإيراني نجح في إخداع الولايات المتحدة من خلال بعض التسريبات المشبوهة. إدارة أوباما في الواقع أحيت نظام إيران من خلال الاتفاق النووي. كما اعترف السيد بن رودز وهو من مستشاري أوباما في البيت الأبيض فقال إن الولايات المتحدة خلقت شيئا لم يكن حقيقيا حول قرب حصول النظام الإيراني على القنبلة النووية. رغم ذلك ليس متوقعا أن يتمكن ترمب من تجاهل الاتفاق النووي أو تمزيقه كما وعد لأنه يواجه معاهدة دولية متعددة الأطراف ومؤيدة من قبل مجلس الأمن. لكن سينتظر ردة الفعل الإيرانية تجاه تمديد العقوبات الأميركية التي لا علاقة لها بالاتفاقية النووية وهي تتعلق بالأنشطة الصاروخية ودعم الإرهاب وخرق حقوق الإنسان. كما سيحاول ترمب إعادة النظر في الاتفاق النووي خاصة لو خرقته طهران. وبغض النظر عن الاتفاق النووي، فإن الخلاف الأميركي الإيراني سيستمر نتيجة لاستمرار نظام ولاية الفقيه في دعم الإرهاب في المنطقة والعالم وانتهاكه المتواصل والصارخ لحقوق الإنسان، خاصة وأن أغلب الوزراء والمستشارين في إدارة ترمب كانت لهم مواقف متشددة تجاه إيران قبل وبعد الاتفاق.

المصدر: العربیة.نت