الأهوازيون والانتخابات الرئاسية الإيرانية – موسى الشريفي

الأهوازيون والانتخابات الرئاسية الإيرانية – موسى الشريفي

تنطلق الانتخابات الرئاسية في ايران بعد اسابيع وتبدو الصراعات من خلال ما ظهر على الإعلام الفارسي حتى الآن، محتدمة بين الاصلاحيين والمتشددين على منصب رئاسة الجمهورية.

ومهما تكن النتائج لهذه الانتخابات نعرف جميعا بأن الظروف التي تحيط بها من اجراءات أقصائية ورفض التأهيلات للمرشحين من قبل مجلس صيانة الدستور وغيرها، تجعل الانتخابات غير حرة ولا دمقراطية وفقا لمقايس الانتخاب في الدول الديمقراطيه .
اما مايخص شعبنا العربي الاهوازي فمنذ تأسيس الدولة الايرانية المعاصرة في بداية قرن العشرين واسقاط الحكومات المحلية وتبديل نظام حكومة الأقاليم بنظام حكم مركزي وشمولي في ايران، اي المرحلة التي تم فيها اسقاط الحكم االعربي في عربستان (الاهواز) حتى يومنا هذا، لم تتاح فرصة لابناء شعبنا العربي الاهوازي ليقرروا مصيرهم السياسي بانفسهم كما لم تتح لهم اي فرصة حقيقية للتنمية السياسية والثقافية والاقتصادية وذلك بسبب حرمانهم من لغتهم من جهة والظروف التي فرضتها نوعية الحكم في ايران من جهة أخرى، حیث إن التنمية السياسية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتنمية والتطورالاجتماعي والثقافي الذي حرم أبناء شعبنا من أبسط ادواتها وأهمها اللغة العربية ونظام التعليم والتربية، فأبدى شعبنا العربي مقاومة شرسة لسياسة التهميش التي عرقلت مسيرته نحو التقدم ومواكبة الحداثة المعاصرة في ايران والمنطقة بسبب فقدانه للغة ونظام التدريس لابنائه ناهيك عن التاثيرات السلبية الناتجة عن الممارسات العنصرية والتمييز والمحسوبيات في التوظيف وغيرها من قبل الانظمة المتعاقبة في ايران.
الهدف من الاشارة الى هذه الامور ليس بكاءاً على الاطلال وانما الربط بين التاخر وأسبابه في مجتمعا وعدم تنميته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مقارنة بالشعوب العربية الشقيقة الاخرى المحيطة به التي قررت مصيرها بنفسها.
ورغم مساهمة ابناء شعبنا العربي الاهوازي بكل الاحداث والتطورات التي حدثت في ايران المعاصرة كونه جزءاً منها بفرض الامر الواقع الدولي والاقليمي والداخلي الا أن كل النتائج لتلك المتغيرات لم تخدم مصالح شعبنا العليا بدءأ بثورة تاميم النفط بقيادة دكتر مصدق الذي لعب ابناء شعبنا دوراً اساسييا فيها من خلال اضراب عمال العرب في قطاع النفط والمظاهرات وغيرها بسبب وجود منشاءات هذه الثروة النفطية على اراضي الاهوازية ووصولا الى ثورة عام 1979 والتي ركب الاسلاميون موجتها وبالتالي سيطروا علي مقدراتها وبعد اشهر بدء الحرب مع العراق، الحرب التي دمرت البنى التحية في مناطق الاهواز من المحمرة وعبادان وغيرها، فكل هذه التغييرات كانت نتائجها سلبية علي مسيرة ابناء شعبنا التنموية ولكن رغم كل هذه التجارب ضل شعبنا العربي الاهوازي متمسك في مواصلة النضال لنيل حقوقه بشتى الطرق، مستخدما الوسائل السلمية والمطالبة في اطار الدستور والاخذ بعين الاعتبار ما تفرضه الظروف والمتغييرات في داخل ايران.
الى جانب هذا كثف ابناء شعبنا في السنوات الاخيرة من نشاطهم الثقافي والسياسي عبر الموسسات القافية المسموح بها احيانا في الداخل والنشاط السياسي للاحزاب الاهوازية في الخارج التي تسعى بدورها من خلال المؤسسات الدولية أن تضغظ على نظام ولاية الفقية في ايران.
الانتخابات الرئاسية المقبلة ومواقف الاهوازيين
واما الانتخابات الايرانية التي تعتبر مسرحية انتخابات وليس انتخابات بمفهومها الحقيقي بسبب عدم وجود أحزاب سياسية حقيقية تتنافس فى الانتخابات بمفوهما الديمقراطي الذي يعطيها حيويتها ومصداقيتها حیث ينقسم ألبلد باكمله إلى تكتلين رئيسين وكلاهما من النظام الحاكم والمحسوبين عليه، إحدهما يؤيد أجندة معتدلة، والآخر يتخذ موقفا متشددا من كل الامور الداخلية والاقليمية والدولية، لكن الكتلتين موقفهما موحد وثابت لايتغيير امام مطالب التي تتمييز فيها الشعوب غيرالفارسية ويبقى الخيار لابناء شعبنا العربي انتخاب بين السئ والاسوء فمن الطبيعي في هكذا خيار يكون انتخاب السئ او مقاطعة مسرحية الانتخابات باكملها هو الاختيار الاكثر صوابا لذا يرى الكثير من المحللين الاهوازيين بانّ الانتخابات المقبلة وما ينتج عنها لم تؤثر علي حياة الاهوازيين الاجتماعية والسياسية ايجابيا كما أنه لايتمييز الوضع الاهوازي بشئ يختلف مما عليه في بقية المناطق حيث يعاني الاقتصاد الإيراني والذي تخضع كل ألانشطة الاقتصادية والتجارية في الاهواز له، بمجمله كسادا حقيقيا، وبالرغم من كل الدعاية التي قامت وسائل اعلام النظام وفريق روحاني والأنباء السارة التي واكبت ايام التوافق النووي وبنت الحكومة الايرانية أمالها على رفع العقوبات، إلا أن الاقتصاد الايراني بسبب تحكم مافيات الحرس الثوري على مفاصله بقى مريض يعاني من مشاكل عدة تكاد تسوقه الى الانهيار الكامل اذا لم تتم عملية إصلاحات اساسية ورئيسية في هيكلته، حتى يتمكن البلد الخروج من الأزمة الحالية وبما ان الأهواز للاسف تخضع لهذه الأدارة الفاشلة فوضعها لايكون مختلفاً بل يكون اسوء بكثير نتيجة للمحسوبات والتمييز في المحافظة والتلوث البيئي الذي زاد الطين بلة في السنوات الاخيرة بسبب تجفيف الاهوار وانشاء السدود وحرف مياه نهر كارون وغيرها.
في ضل هذه القضايا المعقدة والمرتبطة ببعضها هناك من يعتقد بانّه لاجدوى من المشاركة في انتخابات غير ديمقراطية، وغير نزية لذا يجب على الاهوازيين ان لايهتموا بالانتخابات الرئاسية وعليهم مقاطعتها جملةً وتفصيلاً لانّ الاهوازيين لاناقة لهم فيها ولاجمل، حسب ما جاء على لسان أحد المحللين “الاحوازيين” الذين يقيمون في الخارج وينظرون للشعب الاهوازي في الداخل عبر وسائل الاعلام من خلال الظهور على الفضائيات او عبر مواقع الانترنيت، ضاربين الظروف الداخلية التي يعيشها الشعب الاهوازي عرض الحائط، وبالمقابل هناك من يعتقد بانّ على الاهوازيين أن يشاركوا ويدلوا بأصواتهم لمن يرون فيه اكثر كفائة وأكثر تقبلا لمطالبهم الثقافية على الاقل. ولاثبات رأيه يشير هذا التيار الى مرحلة حكم الاصلاحين حيث شهدت الاهواز في تلك المرحلة بعض الانجازات في مجال الثقافة والاعلام في ضل هامش من الحريات التي اعطته حكومة الاصلاحيين برئاسة خاتمي ويعتقد هذا التيار بما أن شعبنا يعش داخل ايران يقرر مصيره طبقا للوضع الموجود على واقع الامر والذي نعرف جميعا انه واقع مر فانطلاقا من هذا الواقع المرير على ابناء شعبنا أن يختاروا بأنفسهم كيف يتعاملوا مع هذا الواقع حسب ظروفهم وامكاناتهم المتاحة وأن يحصلوا على شئ من حقوقهم خير من أن يكونوا مهمشين ومنعزلين عن الاحداث الخاصة وهناك خطط تريد تهميش شعبنا وعدم اعطائه اي دور في المسارات السياسية الداخلية اذن يرى هذا التيار تراجع الاهوازيين باي مبرر قد يساهم في انجاح الخطة التي لاتريد للشعب الاهوازي أن يكون جزءأً من المبادرات لأي التغيير قد يحصل من داخل ايران.

اما الاحزاب الاهوازية او الاحوازية غالبيتها كانت ومازالت تعلن في بيانتها عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في ايران طيلة السنوات الماضية غالبية التنظيمات والاحزاب الذي تطالب بالاستقلال لاترى اي شرعية لهذه الانتخابات وترى الاهواز محتلا من قبل ايران ومن هذا الانطلاق ترفض اي مشاركة في الانتخابات واما حزب التضامن الديمقراطي الاهوازي الذي يطالب باقامة نظام فدرالي لامركزي على اساس قومي جغرافي في ايران ايضا اعلن في كل السنوات الماضية منذ تاسيسه عام 2003 دعا الى مقاطعة الانتخابات بسبب عدم وجود نظام دمقراطي يسمح للاهوازيين بتقرير مصيرهم بانفسهم، لذا مقاطعة الانتخابات سيكون الموقف الذي يسود الساحة الاهوازية السياسية في الخارج . اما المواطن الاهوازي في الداخل له ظروفه وقناعاته التي تنسجم مع الواقع الذي يعيشه على الارض الاهوازية .
وكان حزب التضامن قد أكد في بيان سابق حول الإنتخابات الإيرانية إنه يقاطع الإنتخابات الإيرانية لكنه بنفس الوقت يقدر ظروف الأخوة في الداخل الذين يرون إنه من الضروري أن يشارك شعبنا في الانتخابات لأنه يخوض صراع على الوجود ويمر بمرحلة تقرر مصيره ليكون أو لا يكون فيحق له المشاركة التكتيكية في الانتخابات حتى يتمكن من تخفيف الهجمة التي يتعرض لها لكي يستطيع أن يحصل على بعض المواقع خاصة في مجالس البلديات تسمح بإيصال صوته.
رغم ذلك يبقى حق تقرير المصير دون أدني شك المبدأ الثابت الذي نتمسك به جميعا ونعمل دون انقطاع لتطبيق هذه الحق الذي لا تراجع عنه.