الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الأهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي ( الحلقة  12 )
المرحوم "عدنان سلمان" الأمين العام السابق لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي

الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الأهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي ( الحلقة 12 )

السفر الى ليبيا :
حاولت الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز- عربستان – وبعد خروجها من العراق اثر الاتفاقية الذي عقدت بين إيران والعراق عام 1975 والتي عرفت فيما بعد باتفاقية الجزائر ،والتي تطرقنا لها في الفصول الماضية أن تبني علاقات مع بعض الدول العربية المعادية للنظام الشاهنشاهي ،وقد نجحت الجبهة بنسج علاقات جيدة مع سورية ، وعلى أعلى المستويات وذلك جرت لقاءات مع القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي وعبر مكتبها المعروف بمكتب العلاقات الخارجية ،وأيضا مع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ،بالإضافة إلى علاقات متينة مع الحركات والأحزاب العربية وفي مقدمتها المنظمات المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية ،ومن هذا المنطلق حاولت أن تبني علاقات مع النظام الليبي الذي كان في تلك الفترة على خلافات مع نظام الشاه ،لان ألقذافي وقبل أن ينصب نفسه ملك ملوك أفريقيا كان يعتبر نفسه وريث لأفكار الأمة العربية بما فيها أفكار الرئيس المغفور له جمال عبد الناصر .
وبواسطة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة (احمد جبريل ) سافر الأخ الأمين للجبهة سعيد جاسم الطائي ،وعضو المكتب السياسي للجبهة المرحوم خضير البوغبيش” أبو الياس ” إلى ليبيا ، وعندما وصلوا الى طرابلس و أثناء مباحثاتهم مع المسؤولين الليبيين فوجئا بوجود شخص اسمه عبد الله السلمي ،وهو كما حدثوني الإخوة لاحقا سابقا انه عراقية الجنسية وكان والده اسمه عبدالزهراء يسكن في البصرة و وكانت له نشاطات كما يدعي مناصرة للثورة الاحوازية ولكنه في الحقيقة كان يحاول النفوذ بين أوساط الشباب الاهوازيين مجندا من قبل الأمن العراقي ،ورغم تحفظ السيد المرحوم سيد فهد على أجراء أي اتصالات معه إلا انه استمر في نفوذه عبر المرحوم صالح عبد النبي أبو علي وقد ابلغ السلطات العراقية عن وجود مجموعة اهوازية كانت تخطط لتشكيل قواعد في داخل الاهواز بدون علم الأجهزة الأمنية ،ومنذ ذلك الحين انقطعت إخباره عنا ، ولكن كما قيل لي بقي على صلة مع ابو علي ، وبعد اتفاقية الجزائر شكلوا الحركة الثورية الديمقراطية لتحرير عربستان ، التي اتخذت من الكويت مقرا لها ،وقد تم إيفاد السلمي للعمل في صفوفها ،وقد تمكن بعد ذلك من الاتصال مع السفارة الليبية في الكويت ثم انتقل على أثرها الى لبيا ، لذلك فوجئ إخواننا بتواجده ، كما أن السلطات الليبية ربطت دعمها للجبهة بإيجاد تحالف مع هذا الرجل وحركته ، فقالوا الأخوة اننا لا مانع لدينا من الوحدة ولكننا لدينا ملاحظات ، فقال الليبيين نحن الكفلاء،وبالفعل وقع الأخوة وبرعاية ليبية مسودة أولية للتعاون أو ائتلاف بين التنظيمين،طالبين من الليبيين إعطاء وفد الجبهة فرصة للتشاور مع بقية كوادرها ومن ثم إعلامهم بالنتيجة . وعندما عاد الأخوة من ليبيا الى سورية وعرضوا الفكرة على بقية أعضاء الجبهة جرى نقاش بين الأخوة أعضاء الجبهة المتواجدين في دمشق وبعد الأخذ والعطاء وافقت أكثرية الأخوة على إقامة نوع من التحالف عبر عقد مؤتمر للاهوازيين في ليبيا ،فتم أخبار السفارة الليبية بذلك وإثناءها كان السلمي قد أصبح أداة بيد الليبيين ،فيذهب ضمن وفودهم لحضور المؤتمرات الدولية ،وقد ترفق حضوره هذه المرة إلى دمشق مع الوفد الليبي لحضور احد المؤتمرات ، فكانت مناسبة للقاء به و إبلاغه رغبة الجبهة بعقد مؤتمر تداولي للعربستانيين او الاحوازيين في طرابلس الغرب ،وبالفعل وبعد عودته إلى لیبيا بقينا ننتظر عدة أيام حتى تم إبلاغنا بتقديم جوازات سفرنا إلى مكتب الطيران الليبي ،وفعلا تم تقديم قائمة بأسماء الغالبية العظمى من الإخوة المتواجدين في دمشق الذي بلغ عددهم ما يقارب 15 شخص على ما اذكر وبينهم اسمي ،و أسماء بقية الإخوة أعضاء الجبهة .
وبعد وصول وفدنا إلى طرابلس بقينا ننتظر موعد عقد المؤتمر ،وإثناءها لم يتردد علينا أي مسؤول ليبي سواء السلمي وعلى ما يبدو أن السلمي المعروف بانتهازيته اقنع الليبيين أن هؤلاء مجموعة من الشيوعيين والبعثيين ، وإنهم معادين للناصرية ولعبد الناصر ومن هذا القبيل وهو لا يريد التقرب منهم ( هذا ما عرفناه فيما بعد ) فعاد الوفد دون أن يقابل أي مسؤول ليبي .
وإثناء وجود الوفد تم السعي للقاء ببعض الاخوة القدامى من جبهة تحرير عربستان الذي انخرط معظمهم في الجبهة الشعبية لتحرير عربستان ،وهم احمد الجزائري او صالح العامري أبو كيم ،و نصار مذخور ابوطالب وجابر عجيل واخيه مهدي عجيل ، وأثناء النقاش معهم قالوا أن هذا الرجل لعوب و قد تأمر علينا حتى أصبحنا سجناء بيوتنا في ليبيا لا نستطيع إجراء على اتصال سياسي في حين الجميع يعرف ان توجهات الغالبية العظمى من هؤلاء الأخوة هي توجهات قومية منذ الإعلان عن تأسيس اللجنة القومية العليا وحتى تشكيل جبهة تحرير عربستان ، باختصار هذا ما آلت إليه السفرة إلى ليبيا حيث عاد وفدنا إلى دمشق دون الحصول على انجاز يذكر .
انتهت الحلقة 12 و تلبها الحلقة 13

الجنة الإعلامیة لحزب التضامن الدیمقراطی الأهوازی