مذكرات الراحل عدنان سلمان  من حي رفيش الفقير إلى لندم عاصمة القرار السياسي الحلقة الرابعة عشرة

مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الفقير إلى لندم عاصمة القرار السياسي الحلقة الرابعة عشرة

سقوط نظام الشاه وقرار العوده إلى ارض الوطن

كما قلت في الفصل الماضي عدت من الكويت إلى سورية ، حيث كانت مقرنا الرئيسي، و في دمشق أخذنا نتابع الأخبار المتعلقة بتحرك الشارع الإيراني لحظة بلحظة وكنا مذهولين لما يجري في داخل إيران من تطورات متسارعة ، وفي إطار المسؤولية الملقاة على عاتقنا ، أخذنا ننشط إعلاميا ، وأتذكر أننا كلفنا إنا والأخ سيد جابر احمد بالسفر إلى لبنان ، لطبع نسخ جريدة الاحواز ، و التي تكفلت مجلة الهدف التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بطبعها ، وأيضا من اجل القيام ببعض الاتصالات السياسية والإعلامية ، فتحركنا صباحا من كراج بيروت في دمشق باتجاه بيروت ولدى وصولنا إلى المنفذ الحدودي المسمى بجديدة يابوس باتجاه مدخل المصنع الحدودي اللبناني، شك بنا احد عناصر الأمن السوري ، فاستدعانا لتحقيق أنا والأخ سيد جابر و لدى التحقيق معنا ، تعرف على لهجتنا و شك بأننا عراقيين ،ومن ثم من تهمة عراقيين تحول الأمر إلى تهمة كوننا مخابرات عراقية ، فتم توقيفنا في مخفر جديدة يابوس و من ثم تم نقلنا بالسيارة إلى مقر الأمن القوم السوري في دمشق وحسب ما أتذكر سجنا في قبو تحت الأرض وفي زنزانات فردية ، و لدى التحقيق الأولى قلنا لهم أننا عربستانيين ، كما الاخ هاشم الذي لم يتم اعتقاله عاد وخبر إخوتنا في سورية و فجرت اتصالات مع قيادة الحزب وتم شرح الموضوع ولكن كتابنا وكتابكم طالت المسألة عدة أسابيع وأتذكر أنني أضربت عن الطعام و لكن في الليلة الثانية من إضرابي جاء أمر بإطلاق سراحنا ، فأطلق سراحنا الساعة 4 صباحا وكنت جائع جدا فقلت لسيد جابر إنني منذ يومين لم أتناول الأكل فذهبنا الفجر الى اقرب مطعم فطاير كان يفتح على مدار الساعة فأكلنا ثم ذهبنا إلى شقتنا الواقعة في حي ركن الدين في دمشق.
ومع اشتداد المظاهرات وانتشارها طولا وعرضا في إيران زاد الأمل في سقوط نظام الشاه و العوده إلى الوطن بعد انقطاع طويل،على سبيل المثال بعض الإخوة خرج في منتصف الستينات والبعض الأخر أوائل السبعينات ،إما انأ اعتبر هجرتي كانت قصيرة قياسا بهجرة بقية الإخوة فقد كانت عام 1973 -و العودة عام 1979 .
وأثناء اندلاع الثورة وتواصلها ،اجتمعت قيادة الجبهة واتخذت قرارا بعودة أعضاءها إلى الداخل ، و لكن بما إننا لا نملك أي وثائق أو جوازات سفر ،فلم يكن أمامنا من وسيلة إلا الذهاب إلى السفارة الإيرانية في دمشق والاعتصام في داخلها ، وكان في طليعة الإخوة الذين دعوا إلى هذا الاعتصام الأخ عبد المهدي ألصياحي المعروف بعيدي ، فذهبنا جميع نحن الذين نقيم في سورية إلى السفارة ودخلنها ونحن نهتف بسقوط الشاه ، ولم نواجه أي معارضة من رجال السفارة و على ما يبدو ان السفير قد هرب ، فقال لنا احد الموظفين ما هي مطالبكم ، فقلنا له تزويدنا بجوازات سفر ،نريد العودة إلى وطننا نحن عرب اهوازيين منفيين منذ عدة سنوات ولا نملك أي وثيقة تثبت انتماءنا إلى إيران ،فقال سوف نمنحكم جوازات سفر لسفرة واحدة ، فوافقنا على ذلك وصدرت لنا جوازات ،وذلك مع اقتراب الثورة الإيرانية من نهاية انتصارها .

وبعد هروب الشاه وعودة الخميني انطوت صفحة قديمة من تاريخ إيران وبدأت صفحة جديدة أخرى ، وبما ان المطارات الإيرانية كلها معطلة ،فلم يكن إمامنا إلا السفر إلى الكويت و من هناك ترانزيت عبر البحر الى الوطن .
حجزنا بطاقات وفعلا تحركنا ،فكانت الوجبة الأول التي تحركت عبر الكويت هم كل من الأخ سعيد جاسم وعائلته ، الاخ عباس لفتة وعائلته ، الأخ جابر احمد , ناصر عجرش والأخ عبد المهدي الصياحي ،ولدى وصولنا إلى مطار الكويت ،كان في استقبالنا بعض كوادر الجبهة الشعبية في لكويت ومنهم عبد الأمير أبو خشب و أيضا جاء للاطمئنان علينا الشيخ راشد الخلف الكعبي ، وشخصيات اهوازية أخرى ، ولكن عندما أردنا الخروج من المطار اعترضنا الأمن الكويتي و قال : دخولكم غير شرعي ويجب ان تعودون من حيث أتيتم ، أي إلى دمشق ، ولكن الإخوة في الكويت تحركوا واجروا اتصالات على اعلي المستويات في الكويت ،على كل حال لم يرجعوننا ولكن بقينا في المطار وعلى ما اعتقد بقينا محتجزين ليومين أو ثلاث ، بعدها جاء أمر بترحيلنا عن طري البحر مباشرة وتحت حراسة الأمن الكويتي .
وفعلا خرجنا من المطار مباشرة إلى البحر ومن هناك استثقلينا لجنة قديمة و تحركنا عصرا ، وفي ظروف جوية سيئة كادت تؤدي بحياتنا ،وقد تمكنا وبعد ما يقارب 24 ساعة من الوصول إلى مينا المحمرة.
لقد علم أهالينا وأصدقاءنا بوصولنا ،واستقبلونا عند مدخل الميناء ثم نقلنا على ما اعتقد إلى مدينة المحمرة عند بيت الحاج عبد الجبار الطائي وبقينا هناك يومين أو أكثر وكان خلالها ، بيته محطة للكثير من الإخوة ابناء الشعب العربي الاهوازي ممن يعرفوننا ،بعد ذلك تحركنا إلى مدينة الاهواز في رهط من السيارات ووصلنا الى المدينة وسط هدير زمامير السيارات ، ونزلنا في بيت الحاج عبد الحسن الصياحي شقيق عبد المهدي الصياحي وسط استقبال منقطع النظير من قبل جماهير شعبنا العربي ،وبعد الاستراحة ليوم واحد تفرقنا وذهب كل منا إلى أسرته .
وهكذا انتهت رحلتي إلى الخارج بعد اغتراب دام ما يقارب السبع سنوات وكانت فرحتنا مضاعفة ،فرحة سقوط نظام الشاه وفرحة اللقاء بالأهل .
انتهت الحلقة الرابعة عشرة من مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الفقير إلى لندن عاصمة القرار السياسي وتليها الحلقة الخامسة عشرة