مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الاهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي الحلقة 16

مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الاهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي الحلقة 16

الدور الفاعل لكوادر الجبهة الشعبية في تفعيل الحراك الوطني في مدينة الأهواز
في الحلقة الماضية تحدثت بشكل موجز عن الحراك السياسي في مدينة المحمرة ، وفي هذه الحلقة سوف أتحدث عن هذا الحراك في مدينة الاهواز ودور كوادر الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز – عربستان – العائدين من الخارج إلى الوطن في تفعيله .
بما ان الغالبية العظمى من بعض قيادات الجبهة ورموزها يسكنون في مدينة الأهواز، فقد بدأت الانطلاقة من هذه المدينة ، وبما ان برنامج الجبهة لا يتماشى مع الوضع الجديد ، حيث تحققت جزء من أهدافه والمتمثلة بسقوط النظام كان لزاما على الجبهة تجميد نشاطها تماشي مع الوضع السائد وهو النضال السياسي من اجل الحصول على حقوقنا عبر بوابة التفاوض مع الحكومة المركزية ، ولهذا وتم وباقتراح من الأخ السيد جابر احمد تشكيل لجنة تحضريه أطلق على هذه اللجنة اسم اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشعب العربي الاهوازي ،حيث كان لنا طموح في عقد مؤتمر وطني لعموم وطنيو بلادنا من اجل تدارس الأوضاع والخروج بتشكيل تنظيم سياسي شامل مستقل يضع إستراتيجية النضال الى ما بعد سقوط نظام الشاه ، و أصبح التحرك والبيانات والدعوة إلى المظاهرات تتم باسم هذه اللجنة .
وكان أعضاء هذه اللجنة على اتصال دائم مع إخوتنا في المحمرة ممثلين بيت أية الله الشبير الخقاني والمنظمة السياسية و المركز الثقافي العربي في المحمرة وخلاصة القول ان ممثلين عن هذه اللجنة اشتركوا فيما بعد بهذا الاسم في وفد الشعب العربي الذي ذهب إلى طهران للتفاوض مع الحكومة المركزية على حقوق شعبنا .
وهنا لابد ان أشير إلى حقيقة هامة وهي ان الحراك السياسي في مدينة الاهواز يختلف عما هو عليه في مدينة المحمرة ،فهناك يوجد المكتب الرئيسي للمنظمة السياسية و المركز الثقافي العربي ، بالإضافة إلى بيت المغفور له الشيخ شبير، في حين مدينة الأهواز لا يوجد فيها مثل هذه المؤسسات , والمؤسسة الدينية الوحيدة في المدينة هي مؤسسة الشيخ محمد الكرمي الذي انخرطت مع النظام و لم يصدر منها أي موقف تجاه حقوق الشعب العربي الاهوازي، هذا الفراغ السياسي وغيره دفع بعض الإخوة العرب في مدينة الأهواز الانخراط في صفوف بعض الحركات السياسية اليسارية الناشطين في جامعة الاهواز خاصة في مرحلة ما قبل سقوط النظام و لعل من اهم هذه المنظمات منظمة فدائي الشعب الإيراني وتنظيمها الطلابي المعروف باسم “ييشكام” أي الطليعة واتحاد الشيوعيين الإيرانيين وحزب التودة الشيوعي وغيرهم .

من هنا جاء  تحرك عناصر الجبهة لملء هذا الفراغ ، فبعد استراحة قليلة ، بدأت الدعوة إلى اطلاق مظاهرة ،تطالب بحقوق الشعب ،قد كانت هذه المظاهرة بدعوة ومشاركة عربية 100% انطلقت من مدينة  لشكر آباد باتجاه مركز المدينة ، وكانت تختلف من حيث الشكل والمضمون عن المظاهرات السابقة ،فقد كتبت شعارات المسيرة  كلها باللغة العربية ، كما ان المظاهرات كانت منظمة وشعاراتها  تتماشى مع المرحلة التي كانت سائدة آنذاك ، وقد صدر عن المسيرة  بيان ختامي  يتضمن  مجموعة  من المطالب الملحة  لشعبنا ، وبما ان الأجواء  في الأشهر الأولى  للثورة كانت أجواء ديمقراطية  فقد نشر هذا البيان في الصحف الإيرانية بعد  ان تمت ترجمة نسخة منه الى  الفارسية .

وتزامنا مع ذلك حصل حدثين مهمين ، الأول تحرك الشباب في مدينة الاهواز  حيث قاموا باحتلال احد المراكز الحكومية  في مدينة الاهواز ،والإعلان عن افتتاح المركز الثقافي للشعب العربي ،وأعقب افتتاحه مراكز مماثلة في الفلاحية و عبادان و الخفاجية و الشوش ،اما الحدث الثاني هو اعلان مجموعة من المناضلين العرب في مدينة الاهواز عن تأسيس تنظيم طليعي عربي اطلق عليه اسم تقدمي الشعب العربي الاهوازي .وهذا التنظيم  كان قد شكل من قبل نخب اهوازية  غالبيتها  قد أكمل دراسته الجامعية ، ولهم تجارب سبق وخاضوها إبان فترة  النضال  ضد النظام الشاه ،و منهم يوسف عزيزي نبي قيم وجاسم اسدي ونجم اتحادي عبد النبي نيسي الحويزي الذي قتل  بعد عدة أسابيع على وصولنا في ظروف غامضة وسعيد جرفي والعديد من النخب الاهوازية الأخرى وضم هذا التنظيم  آنذاك شباب  حركيين منهم عبد الرزاق نيسي وهلال شميلي وجميل وادي وسعدون وجمعة عفراوي،سامي مالك ، سيد موسى نعمتي ابو رشيد ، وعاشور بن عبد الشاه الذي قتل والده  في بداية الحرب العراقية الإيرانية  وعشرات الشباب الآخرين ذات التوجهات اليسارية  القومية العربية ، وقد توسع التنظيم ليشمل الغالبية العظمى من المدن الاهوازية .

وبما ان التنظيم  يمتلك  كوادر مثقفة فقد فكر بإصدار نشرة تنطق باسمه و قد توجت جهوده بإصدار مجلة  او نشرة  اطلق عليها اسم  الكفاح ،وانبثق عن الكفاح إلام كفاح الطالب وكفاح العامل وكانوا الإخوة ينوون اصدار كفاح الفلاح ، ولكن احداث الثورة المضادة فيما بعد حالت دون الاستمرار في هذا العمل الثقافي الهام .

وقد ساهم بعض كوادر الجبهة ومنهم الاخ سيد جابر احمد في تحرير الكثير من مواد هذه النشرة و قد استمر بالعمل معهم حتى صدور العدد الخامس أو السادس على ما اعتقد من صدور نشرة الكفاح ،حيث غادر البلاد لظروف أمنية اثر أحداث الأربعاء السوداء . لكن رغم الظروف الصعبة استمروا الشباب في إصدار نشرة الكفاح و بعد سفر السيد جابر احمد استمرت علاقتي مع تقدمي الشعب العربي وكنت أوزع النشرة وفيما بعد مهمة الإشراف على طباعتها.
وفي الحقيقة بعد احداث الأربعاء السوداء التي حدثت في نهاية السبعينات من القرن الماضي ، والظروف الامنية التي نتجت عنها خرج بعض كوادر الجبهة مرة ثانية إلى الخارج ومنهم جابر احمد وعباس لفتة و سيد علي واحمد عادل ،والباقي إما أن اعتزل العمل السياسي او واصل نضاله ضمن تنظيمات الداخل و هنا يجب ان أشير الى دور سجناء الجبهة الذين خرجوا من السجن في بلورة المزيد من الأفكار التي تخدم القضية الاهوازية ومنها العمل على زيادة الوعي الجماهيري واستقلالية القرار السياسي .
صحيح ان جهود الجبهة التي استمرت بعد سقوط الشاه والتي تمت تحت إطار اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشعب العربي لم تكتمل وان نشاط الجبهة قد توقف ، إلا ان الأيام والأشهر القلية من تواجد أبناء الجبهة بين صفوف جماهير شعبهم ودورهم في تأطير النضال الوطني و المشاركة الى جانب تقدمي الشعب العربي والمراكز الثقافية والسجناء في صياغة مطالب شعبنا والاشتراك في الوفد العربي والذهاب الى طهران قد ترك اثر بالغ الأهمية على النضال الوطني الاهوازي سواء من حيث الكم والكيف ؛ حيث لا يزال مشروعهم مستمر العمل به من قبل المخلصين من أبناء شعبنا العربي الاهوازية حتى هذا اليوم .
وهنا أريد ان اذكر وللتاريخ انه عندما ازداد زخم التحرك الديكتاتوري اثر الأحداث التي تلت الأربعاء السوداء استمر العمل دون انقطاع في اصدرا نشرة الكفاح ،واعتقد إني في يوم من الأيام طلبت من الأخ يوسف عزيزي ألآلة التي تطبع بها النشرة ” الرونية “فقال لي إننا ولظروف امنية قد خبئنا الآلة في احد بيوت أقاربنا في منطقة العامرية احد إحياء مدينة الاهواز ، فذهبت معه وهناك سلمني الآلة ، فنقلتها وتحت ظروف أمنية مشددة إلى مكان سري ، بعدها أخذت أقوم بطبع مواد النشرة و توزيعها ،وحتى ألان أتذكر ان العدد السابع و الثامن انا بنفسي أشرفت على طباعتهما .
ورغم الظروف الصعبة التي اعترت نضالنا بسبب الثورة المضادة ألا انه استمر إصدار إعداد هذه النشرة حتى وصل إل 11 عددا ، ولكن ما حدث من ظروف أمنية واعتقال عدد من كوادر ونشطاء تقدمي الشعب العربي ومن بينهم الأخ يوسف عزيزي ولظروف موضوعية توقف إصدار نشرة الكفاح ، ولكن للحقيقة أقول كانت تلك التجربة على قدر كبير من الأهمية لابد من الاسترشاد بها في نضالنا الوطني من اجل استرجاع حقوقنا القومية المشروعة .
انتهت الحلقة 16 من مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الاهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي وتليها الحلقة 17