مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الأهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي ( الحلقة 19)

مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الأهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي ( الحلقة 19)

مهمات جانبية وأحاديث متفرقة حول وفد الشعب العربي الأهوازي
بعد ان اكتملت قائمة أسماء وفد الشعب العربي ، تحرك الوفد حاملا مطلب الشعب العربي ومتوجها بالقطار من مدينة المحمرة إلى طهران مباشرة ،وقد مثل اللجنة التحضيرية في هذا الوفد 4 شخصيات أهوازية هم الإخوة سعيد جاسم الطائي وجابر السيد احمد ،وعبد المهدي الصياحي وفالح الساعدي ،باعتباره كان قد سجن لمدة 5 سنوات بتهمة الانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز، وقد أطلق سراحه إثناء الثورة وبما ان أسماءنا أنا وناصر عجرش وعباس بن لفتة بيت جادر لم يرد ضمن قائمة الوفد ،فقد كلفنا من قبل اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشعب العربي الأهوازي بالسفر مع الوفد كمرافقين وكانت مهمتنا الاتصال ببعض القوى اليسارية والوطنية والديمقراطية الإيرانية ممن يؤمنون بحقوق القوميات الإيرانية بما فيها حقوق الشعب العربي الأهوازي ، لربما قد يقومون بإصدار بعض البيانات المؤيدة للوفد ،والتبليغ له إعلاميا اثناء تفاوضه مع الحكومة المركزية أو حتى الاستفادة من خبراتهم في مجال التفاوض مع الحكومة ،خاصة وان الحديث آنذاك كان يدور حول تشكيل مجلس تأسيسي لوضع الدستور الدائم للبلاد ،من اجل عرضه على الاستفتاء ، خاصة وان الجبهة الديمقراطية الوطنية الإيرانية كانت قد دعت جميع القوى السياسية اليسارية بما فيها ممثلي الأحزاب و منظمات غير الفارسية الى عقد اجتماع للبحث في شكل النظام و طرحت في مجال حل المسالة القومية موضوع الحكم الذاتي عبر نظام فدرالي تعددي ، ومن حسن الحظ ان مؤتمرها الذي انعقد فيما بعد بهذا الخصوص قد حضره ممثلي القوميات بما فيها مندوبين عن تقدمي الشعب العربي الاهوازي والمركز الثقافي العربي في المحمرة .
كنا نعتقد ان المفاوضات مع الحكومة سوف تستمر وقت طويل ، وكان يحدونا الأمل ان النظام الإسلامي سوف يعطي الشعوب الإيرانية حقوقها المشروعة ،لان وعد انه سوف يزيل كل أنواع الظلم التي لحقت بمختلف أطياف المجتمع الإيراني نتيجة حكم النظام المليك السابق .
لذلك كان الهدف من سفرتنا إلى طهران هو أيحاد لوبي من أصدقاءنا القدامى في النضال من اجل ممارسة الضغط على النظام الجديد ، والتأثير عليهم في حال تشكيل المجلس التأسيسي ان يأخذون بعين الاعتبار قضية القوميات و خاصة قضية الشعب العربي الآهوازي .
لذلك بعد ان رافقنا الوفد في القطار اقمنا في فندق متواضع يقع في جنوب طهران، ومن حسن الصدف كان الدكتور عباس الطائي اخو سعيد جاسم يقيم في نفس الفندق ، فكنا نذهب نهارا لإجراء لقاءاتنا ونعود ليلا الى الفندق ،كما ان سعيد جاسم كان يترك محل إقامته مع الوفد ويأتي إلينا ليلا ، فكنا نجتمع و يستمع إلى ما قمنا به من نشاطات وفي المقابل يعطينا صورة عن ما يجري من اتصالات مع الحكومة ، ولكن المفاوضات لم تجري مع الحكومة ، بل جرت لقاءات ،لان حكومة بازركان هي الأخرى كانت تعاني من ضغوطات رجال الدين بسبب إلغاء فكرة المؤتمر التأسيسي و تبديل الى مجلس للخبراء وفي الحقيقة مجلس لرجال الدين أي التمهيد لإقامة نظام ولاية الفقيه .
لذلك جرى لقاءين مع الحكومة ولقاء واحد مع السيد محمود الطالقاني . وبالمناسبة سمعت من الإخوة أعضاء الوفد ان طالقاني كان متجاوب إلى ابعد الحدود مع قضايا القوميات حتى قال الحكم الذاتي حقكم ، اذهبوا واحكموا انفسكم بأنفسكم وحتى انه قال بلغوا سلامي على اهالي الطالقانية في منطقتكم .

وهنا لابد من الإشارة مرة أخرى إلى تركيبة وفد الشعب العربي و بعض الأسماء ممن اعرفها و التي اشتركت في الوفد عن اللجنة التحضيرية لمؤتمر الشعب العربي الاهوازي ، سعيد جاسم ،جابر احمد ، عبد المهدي الصياحي (عيدي ) و فالح الساعدي كان معتقل بتهمة الانتماء للجبهة الشعبية لتحرير وممثل عن السجناء ، من تنظيم تقدمي الشعب العربي الاهوازي ، يوسف عزيزي ،عبد النبي قيم و نجم اتحادي ، المركز الثقافي في مدينة الاهواز مجيد نيسي ،عن المركز الثقافي والمحمرة،عبد الوهاب الخانجي سيد رزاق ، محمود الفاضلي المطوري ، عن عبادان، المركزي الثقافي العربي في عبادان يونس اسدي ، عن المحامين العرب عبد الجبار الطائي ، مهدي ال شبير الخاقاني ،عيد اللطيف كعبي ، عن رجال الدين سيد صاحب من الفلاحية وسيد شعاع عن مدينة الأهواز ، لم اتأكد فيما اذا كان سيد محمد عبودي موجود ام لا؟.
بعد عودة الوفد ، اخذ المواطنين يسألون ما هي النتائج التي حصل عليها الوفد ، فقلنا لابد من الضغط علی الحكومة ، ولكن كما قلت الثورة اتخذت منحي آخر، منحى الثورة المضادة أي سيطر ة رجال الدين على الحكم ، وبدأت معها ضرب القوى اليسارية و ضرب القوميات كما حدث في كردستان و صحراء التركمان .
استمر التظاهرات في مدينة المحمرة وأصبحت هذه المدينة تشكل ثقل الحركة الوطنية الأهوازية وكنا نذهب انا وسيد جابر وعباس بيت جادر لمراجعة المركز الثقافي في المحمرة للاشتراك في هذه المظاهرات. ولكن الأمور كانت تسير نحو الأسوأ وبدأ التخطيط من اجل ضرب الحركة الوطنية .
وهنا لابد لي ان أشير ان هناك خلافات حادة قد نشئت بين المنظمة والمركز الثقافي في الحمرة ، وقد نقل لي السيد عامر نجاريان ان المنظمة مستاءة من المركز الثقافي لأنه استقطب الشباب والجيل المتعلم وقد جرى هذه الخلافات في ظل دعاية قوية من النظام الذي يتهم فيه تارة المنظمة بالانفصال وبالرجعية و ان عناصر منها كانت مرتبطة بالنظام السابق وتارة المركز الثقافي وعناصره بالشيوعية ، وقد ترافق هذا الخلاف مع تأسيس مركز ثقافي عسكري جله من الشوشترية والدسابلة ،وبعض العناصر المهاجرة الفرس منافس للمركز الثقافي وللمنظمة على حد سواء ، وكانت مثل هذه الدعايات توصل للشيخ الشبير ولكن الشيخ بحكمته وأبوته المعهودة يستوعب ذلك ،وكان بمثابة صمام الأمان للحركة الوطنية عامل على إيجاد التوازن بين المركز والمنظمة و اللجان التي كانت تأتمر بإمرته قبل الأربعاء السوداء بالإضافة إلى ذلك لعب الشباب الأعضاء ومنهم سيد علي بن سيد هادي دورهم في تطيب الخواطر أيضا .
ولعل اخطر ما حدث في تلك المرحلة هو إقدام شباب المركز الثقافي احتجاز مكي الفيصلي ، هو رجل يملك أملاك وسفن وتجارة قوية وبحكم مصالحه كان على ارتباط بحكومة الشاه ،حتى انه في الأيام الأخيرة من حكم الشاه سير مظاهرة مؤيدة له ، و لكن بين الفيصلية كان أناس مناضلين مثل سلسبيل والد فؤاد سلسبيل ، بما أنهم هم وسيد هادي من أبناء المنطقة يعرفون بعضهم البعض جيدا . لذلك فان إقدام شباب المركز على احتجاز مكي فيصلي كاد ان يفجر الأوضاع في المحمرة الأمر الذي تدخل إثناءها الشيخ شبير داعيا شباب المركز إلى إخلاء سبيله فورا وقد استجاب الشباب لنداء الشبير فأطلقوا سراحه مما أدى إلى عودة الهدوء الى الشارع المحمراوي.
وفي خضم هذه الأحداث أخذت الحكومة ممثلة بمدني و المركز الثقافي العسكري و بعض القوى العربية المرتبطة بالحكومة تعد العدة للهجوم على مقر المنظمة والمركز الثقافي وعلى الزعامة الدينية الشبير اتخاذ اقسي الإجراءات بحقه حتى إذا أدي ذلك إلى قتله .
انتهت الحلقة 19مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الاهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي و تليها الحلقة 20 .