مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الأهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي ( الحلقة 21 )

مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الأهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي ( الحلقة 21 )

 

إحداث ما بعد مجزرة الأربعاء السوداء

كانت مجزرة الأربعاء السوداء نقطة عار في جبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وسوف يظل كابوس هذه الجريمة يلاحق ممن ارتكبوها على الدوام ،وهنا أريد اشير باختصار ما حدث لي بعد إحداث هذه المجزرة والمهام الملقاة على عاتقي وعلى عاتق بعض الإخوة المناضلين الاهوازيين وذلك ومن اجل لملمات الجراح والانطلاق بالعمل السياسي في ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد ،والمتمثلة في مطاردة وملاحقة رموز القوى الوطنية الأهوازية، فالنظام لم يكتف بارتكابه تلك الجريمة وحسب ،وإنما بدأ بحملة اعتقالات شملت المناضلين العرب في جميع المناطق العربية طولا وعرضا ، فشهدت مدن الأهواز ،الخفاجية ،الفلاحية ،معشور،الحميدية ، الحويزة ،البسيتين وحتى مدينة الشوش وعبد الخان والحائي وعبد الخان اعتقالات جماعية . وأغلقت كما أشرت سابقا جميع المراكز الثقافية ,

وفي ظل هذه الحملة من الاعتقالات جاءني جارنا فرحان بن حسن البوحمادي ، الذي كان والده صديق حميم لوالدي وقال لي ان صديقك ناصرعجرش قد اعتقلته اللجان الثورية قبل لحظات ،مؤكدا انه ناصر بن الحاج عبد محمد الذي يقع منزلهم في شارع انوشة، وهم الآن عند دكان حشيش بن حجي سدخان يريدون اعتقالك ،وقد جاءا يسألون عن اسم عدنان ، في حين اسمي الحقيقي حسن بن سلمان ،وعندما سألونا قلنا لم نعرف هذا لاسم ، وها أنا جئت مسرعا لأخبرك ، أنهم في الطريق لاعتقالك ” اضبط صاحبي” أي اهرب ،عندها ارتديت ملابسي بسرعة مع قليل من المال كان بحوزتي صعدت إلى سطح الدار ، ومن هناك قفزت إلى سطح منزل جارنا الحاج راضي ومن بيته إلى بين موكر أبو يوسف ، ثم ذهبت مسرعا مشيا على الأقدام إلى بيت ابن عمي حجي سعدون ، فنمت ليلتي هناك ،وفي الصباح الباكر ذهبنا إلى كراج السيارات التي تنقل الركاب إلى البسيتين ،وركبت مع سائر الركاب وبعد وصولي بقيت لدى أقاربي ما يقارب العشرين يوما .

وقد علمت فيما بعد ان ما يسمى باللجان الثورية او الحرس بعد ان لم يعثر علي في البيت توجه الى منزل بيت عبد المهدي الصياحي أبو رامي والقي القبض عليه وزجه في السجن إلى جانب ناصر عجرش ،كما ان حملة الاعتقالات شملت عدد من الاهوازيين أتذكر منهم الأخ مجيد بن حاج زوير نيسي اخو عبد الرزاق نيسي وسيد شعاع ،وكان رئيس محاكم الثورة آنذاك شخص قذر يتسم بالقسوة ويكن العداء للعرب يدعى” ستاريان “، حيث وعد عيدي ومجيد بتنفيذ حكم الإعدام بهم في اقرب فرصة لان ابو رامي قد أهان هذا الرئيس أثناء التحقيق معه وقد غضب حتى قال غدا،سوف أعدمكم انتم الاثنين مجيد وعيدي حتى ان أبو حمد الأخ مجيد قال :ان ستاريان قال له سوف اعدم جماعتك الذين جاءا من سورية من عناصر الجبهة الشعبية التي استضفتهم في بيتك وجمعت الناس حولهم ، ولكن ليلة إطلاق هذا التهديد نقل مباشرة إلى طهراوترافق ذلك مع نقل المحافظ مدني ن وبالتالي سلم الاثنين من الإعدام المحقق .

وكانت الإعدامات آنذاك بدون أي رقيب أو حسيب ،فأعدمت تلك المحاكم بالإضافة الى الإعدامات التي قام بها المجرم صادق خلخالي الكثير من المواطنين العرب ودون أي رحمة

وقد ترافقت إقامتي في البسيتين مع موجة تدفق السلاح العراقي على المنطقة ،فقد أعطى العراق السلاح لمن هب ودب بما فيهم المهربين الذين صاروا يتاجرون به في السوق السوداء.

وإثناء فترة اختفائي كنت أتابع الأخبار وما يجري من تطورات ، وعلمت ان خلافا قد وقع بين القوميين الفرس الحكومة ومنهم مدني ،وفي سبيل تهدئة الأوضاع حمل رجال الدين ما حدث على عاتق مدني فخفت حملة الاعتقالات و الملاحقات فرجعت إلى منزلي كما قلت قبل قليل بعد ان أمضيت عشرين يوماً في البسيتين .

وهنا لابد لي من الإشارة الى موضوع على غاية كبرى من الأهمية ، وهوان والدي و بحكم مكانته الاجتماعية ترتبط علاقات مع الكثير وجهاء لشكراباد ورفيش اباد ، وكانت له علاقة مع عبد الزهراء بن حمود سوداني وحجي جمعة عجرش وجنكي ابن حجي حسن بيت اشميل هؤلاء جماعة وطنيين و لكنهم متأثرين بالجمهورية الإسلامية حالهم حال الكثير من المواطنين العرب وغير العرب ، وهم أيضا أصدقاء والدي ويحترمونه وكثيرا ما يزورونه لتناول قهوة الصباح وهم بدورهم مرتبطين بشخص عربي ولكنه متعصب للجمهورية الإسلامية اسمه حجي حميد ،بما ان هؤلاء الأشخاص سبق و ان زارونا اثناء حكم الشاه برفقة حجي جمعة عندما جاء إلى سورية للقاء أخيه ناصر وأثناءها كنا في خدمتهم و سافرنا معهم الى الساحل السوري و اخذناهم إلى المعالم التاريخية السورية ،وبالتالي فهم يحترمون رموز الجبهة الشعبية لتحرير الاحواز كل الاحترام ، كما حجي حميد نفسه يحترم والدي كثيرا ولكن لا يعلم إنني لي نشاط سياسي مستمر به ، الذي يعلم البقية ، وكان حجي حميد يقول لجماعته الثلاث ان اللجان الثورية تسأل عن حسن بن حجي سلمان ،وفي سبيل تخفيف الحالة فكان يقول لهم ان حج سلمان وأولاده بما فيهم ابنه حسن ليسو أعداء للجمهورية الإسلامية ،رغم أنهم يعلمون إني كنت إثناءها أتحرك سياسيا ،أقولها للتاريخ لولا هؤلاء الجماعة ونتيجة للاحترام والمحبة التي يكنوها لوالدي لكان مصيري مصير الكثير من أبناء شعبنا الذين اعدموا و سجنوا بدون أي ذنب

فحجي حميد وكما قلت مؤيد للجمهورية لدرجة حتى ان مجاهدي خلق أطلقوا النار على ولده و أردوه قتيلا امام باب داره بسبب انتمائه للحرس ،وكان هذا الرجل يشرح لجمعة وجنكي وعبد الزهراء لولا انه لم يدافع عن ابن حجي سلمان لكان أولاد حجي كبريت وهم أعضاء في اللجان الثورية لاعتقلوه وعنده لا نعلم ماذا يحل به ،وكان جمعة والباقي يقولون له ، عدنان إنسان محترم وليس معادي للنظام و لو كان ذلك الشخص يعلم بنشاطي لكنت اليوم في خبر كان .

بعد ان هدأت الأمور نسبيا عدت مرة ثانية وأجريت اتصالاتي مع الأخ يوسف عزيزي وتدارسنا موضوع إصدار الكفاح ،وكما قلت سابقا فقد استلمت ماكنة الطباعة وكان دوري ينحصرفي طباعة المواد وتوزيع نشرة الكفاح وقد استمر هذا الوضع حتى فرضت الحكومة رقابتها على كل شيء .

كما بعضا من قادة الجبهة مثل الأخ سيد جابر احمد وعباس لفتة الجادري المعروف بهاشم وخوفا من الاعتقال تركوا المنطقة وذهبوا للخارج مرة ثانية ، إما الأخ سعيد،فقد وجد وظيفة له لدى السفارة السورية وترك العمل السياسي نهائيا / اما تبقى فقد انخرط في المجتمع وبلك تكون الجبهة الشعبية ومرحلتها قد انتهت وبدأت مرحلة جديد من النضال . .

انتهت الحلقة 21 من مذكرات الراحل عدنان سلمان من حي رفيش الاهوازي إلى لندن عاصمة القرار السياسي وتليها الحلقة 22