البرنامج السياسي

البرنامج السياسي

البرنامج السياسي لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي

 

قرر المؤتمر التأسيسي لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي في جلساته المنعقدة في لندن بتاريخ 18 و19 يوليو/ تموز 2003، إقرار البرنامج السياسي للحزب على الوجه الآتي:

المدخل

يمر شعبنا العربي في الأهواز – الأحواز أو عربستان بظروف بالغة الصعوبة والتعقيد نتيجة وقوعه تحت اضطهاد قومي حاد قل نظيره، منذ أن حلت به النكبة الكبرى نيسان / أبريل عام 1925، والمتمثلة في انهيار الحكم العربي في البلاد، وابتلاء الوطن بحكم إيراني عنصري مستبد بقيادة رضا خان البهلوي الذي التقت نزعاته الشوفينية وطموحاته الاستعلائية الجامحة مع مآرب الدول الاستعمارية الغربية ومصالحها في المنطقة، بعد قيام ثورة أكتوبر الاشتراكية عام 1917، في نقطة استراتيجية بالغة الأهمية والخصوصية، وهي إقامة دولة إيرانية قوية تشكل سدا منيعا أمام التغلغل الشيوعي إلى المياه الدافئة في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وكان ذلك بداية مرحلة مأساوية لم تكتف إيران البهلوي خلالها بضم الأهواز إلى سيادتها قسرا، وبمعزل عن إرادة جماهيرنا، فحسب، بل بذلت كل ما بوسعها لانتزاع هويتنا القومية وإلغاء خصوصياتنا الثقافية وصهر شعبنا العربي في بوتقة قومية فارسية مشبعة بتعصب بغيض ضد كل ما هو عربي، وتحويل أبنائه إلى مواطنين من الدرجة الثانية والثالثة، معتمدة على أساليب الترغيب تارة، والترهيب والتهديد، واستخدام سلاح القهر والبطش تارة أخرى.

وهكذا فقد تبخرت آنذاك آمال وطموحات شعبنا المشروعة في تقرير مصيره بنفسه، بل فُرضت عليه مواجهة غير متكافئة وصراع مرير من أجل الحفاظ على الوجود. وكان من أبرز سمات هذا الصراع تعمد الحكم البهلوي طمس معالم العروبة في الأهواز، من استبدال الأسماء العربية التاريخية للمدن والقرى والشوارع بأسماء فارسية مختلقة، إلى منع التحدث باللغة العربية في المدارس والدوائر الحكومية، بل تجاوز ذلك كله إلى التهجير الجماعي واغتصاب الأراضي العربية وزرعها بمستوطنات فارسية، على غرار المستوطنات المعروفة عبر التاريخ.

وكانت الحصيلة النهائية لتلك السياسات العنصرية والممارسات التعسفية تخلفا وتأخرا شديدا في الوطن على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، على الرغم مما تحتويه أرضنا من مصادر طبيعية، وثروة نفطية هائلة تشكل نحو تسعين في المائة من صادرات إيران البترولية!، وبروز أزمة هوية لدى قطاعات كبيرة من شعبنا ظلت تضغط بآثارها السلبية على أوضاعنا الداخلية حتى يومنا هذا.

وفي غياب أي اعتراف أو دعم دولي أو عربي حقيقي لقضيتنا العادلة فقد وجد شعبنا نفسه مضطرا لخوض نضاله المرير بأبسط الوسائل المتاحة، خاصة وأنه كان خلال تلك المرحلة الحالكة من تاريخنا يفتقد إلى تنظيمات سياسية ذات تأثير بالغ على مجرى الأحداث. وإلى ذلك فقد أخفقت جميع الانتفاضات والحركات الاحتجاجية التي تفجرت على أرض الوطن، في تحقيق أهدافها السياسية والنضالية، على رغم كل ما قدمته من تضحيات جسام.

وللأسباب ذاتها لم تتمكن التنظيمات السياسة الأهوازية المناضلة التي أنشئت منذ خمسينيات القرن الماضي من تغيير الواقع السياسي المأساوي في الوطن، أو جعل القضية رقما صعبا في المعادلة السياسية في إيران أو المنطقة، برغم أنها لم تتوان في سبيل أهدافها الوطنية عن تقديم قوافل من الشهداء والسجناء. ولكن مع ذلك فإنها قد ساهمت بدور أساسي في كسر حاجز الخوف، ورفع مستوى الوعي السياسي والقومي لدى الجماهير، كما أنها نجحت رغم كل ما كانت تواجهه من ظروف وأوضاع سياسية وأمنية قاسية، في تحقيق أحد أهم أهدافها المرحلية، إلا وهو إبقاء شعلة النضال الوطني متوهجة، وتسليم راية الكفاح الوطني إلى الأجيال الصاعدة من المناضلين.

أما بعد قيام ثورة الشعوب الإيرانية عام 1979 فإن سياسات حكام طهران تجاه شعبنا العربي لم تتغير في جوهرها ومراميها، على الرغم من مساهمة شعبنا الفاعلة في تفجير تلك الثورة وانتصارها، وبرغم كل ما كان يرفعه قادة الثورة ورموزها من شعارات إسلامية ثورية حول الحرية والعدالة الاجتماعية ورفع الظلم والتمييز، والدفاع عن حقوق المحرومين والمستضعفين، والقضايا العادلة في العالم.

فما أن رفع شعبنا صوته مطالبا ببعض من أبسط حقوقه الطبيعية المعترف بها إسلاميا ودوليا، والتي طالما عمد نظام البهلوي البائد إلى سحقها، حتى سقط القناع المصطنع من الدين والأخوة الإسلامية عن وجوه حكام إيران الجدد، حيث أنكروا أيا من تلك الحقوق والمطالب العادلة، وأسرعوا باستخدام سلاح التهديد والقمع، والذي بلغ ذروته خلال المجزرة البشعة التي أرتكبها نظام الخميني في مدينة المحمرة الشامخة الأبية، حزيران عام 1979والتي شكلت بداية مرحلة جديدة من نضال مرير فرض على شعبنا الذي أبدى كعادته صمودا ومقاومة وبطولة تدعو إلى الفخر والاعتزاز، و لم يتقاعس عن تقديم الغالي والنفيس في سبيل أهدافه الوطنية ومطالبه العادلة.

وهكذا لم تفشل الثورة الإيرانية في ردم الهوة الواسعة التي تفصل شعبنا عن الدولة الإيرانية فحسب، بل قضت على جميع الفرص لبناء جسور بين الجانبين، مما دفع الأمور نحو مقاطعة تامة بين جماهيرنا الأهوازية ونظام ولاية الفقيه، خصوصا بعد أن باشر هذا الأخير بتنفيذ ما يسمى بمشروع قصب السكر الذي جرى استخدامه كغطاء لاغتصاب أراض عربية شاسعة، ضمن مخطط توسعي بالغ الخطورة والطموح يقضي بإقامة مستوطنات فارسية على أراض انتزعت من أصحابها العرب كتلك التي أنشأها نظام الشاه السابق بالقرب من مدينة الحويزة، وأطلق عليها اسم (يزد نو).

وفي السياق ذاته فلا بد من الإشارة إلى الحرب الإيرانية العراقية التي استطاع راكبو موجة الثورة من خلالها طرد منافسيهم من دائرة الحكم، والاستئثار بالنفوذ والسلطة في البلاد. فعلى الساحة الأهوازية استخدم النظام الإيراني الحرب وما رافقها من ظروف وأوضاع استثنائية لفرض أجواء بوليسية، وتصعيد العمليات التعسفية ضد حركات المقاومة في الوطن. كما استغل ويلات الحرب ونتائجها المدمرة لتنفيذ عمليات تهجير جماعي للعرب خارج الوطن، ومصادرة المزيد من الأراضي العربية، غير أن كل ذلك لم يزد شعبنا إلا إصرارا على مواصلة التحدي والصمود، خاصة وأن تبعات الحرب قد ساهمت بدور كبير في تنوير المجتمع الأهوازي سياسيا وقوميا. ومما عزز هذا التوجه الجماهيري الطفرة النوعية التي حققها الشباب العربي في مجال التعليم العالي خلال السنوات العشر التي تلت نهاية الحرب المذكورة.

أما بخصوص الحصيلة النهائية للحرب، وتبعاتها، فكان من الطبيعي أن يؤدي اضطرار نظام ولاية الفقيه لتجرع (سم إنهاء الحرب)، وفشله الذريع في تحقيق مشروعه التوسعي البالغ الطموح والمتمثل في ما يسمى بـ ( تصدير الثورة إلى الخارج )، إلى فتح الباب أمام تنامي تطلعات شعبنا إلى تغيير واقعه المأساوي، خاصة بعد التطورات العاصفة التي جدت على الصعيدين الإقليمي والدولي، وفي مقدمتها انهيار الاتحاد السوفييتي السابق وانتهاء الحرب الباردة الذي أدى إلى تغيير جذري في الخارطة السياسية للعالم، وأفقد إيران ما كانت تتمتع به من امتيازات سياسية واستراتيجية هائلة بسبب أهميتها الجغرافية السياسية الفريدة كدولة حاجز بين الاتحاد السوفييتي السابق ومنطقة الخليج والشرق الأوسط.

ومما ساعد هذه النهضة على تعاظم بأسها واتساع دائرة نفوذها، الظروف الموضوعية التي جاءت بها تطورات سياسية واجتماعية بالغة الأهمية طرأت على الساحة الإيرانية بصفة عامة، والساحة الأهوازية بوجه خاص، خلال السنوات القليلة الماضية، وأهمها إيرانيا تفاقم الصراع على السلطة في طهران، وفشل نظام ولاية الفقيه في تحقيق معظم شعاراته ومشاريعه الطموحة، واستفحال الأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية، وارتخاء هيمنة الدولة وتراجع المناعة الأمنية للنظام وتصاعد المد القومي لدى الشعوب غير الفارسية.

وأهوازيا تدني مستوى الخدمات إلى حد مريع في الإقليم، وتفشي الفقر وارتفاع معدل البطالة إلى أرقام قياسية، وانتشار ظاهرة إدمان المخدرات وتلوث البيئة ومياه الشرب على نحو فظيع للغاية، وقيام نظام الملالي بوضع مخطط قصب السكر الاستيطاني موضع التنفيذ في المنطقة، وتحول المثقف العربي الملتزم إلى قوة فاعلة في المجتمع، من خلال ما يقوم به من دور مهم ومؤثر في تعميق الوعي الجماهيري حول الثقافة العربية، وتاريخ الأهواز العريق، وتفعيل الدور السياسي والاجتماعي للمجتمع الأهوازي.

وإلى ذلك، فقد تحولت هذه اليقظة القومية وما جسدته من قيم وآراء ومواقف سياسية واجتماعية إلى مرجعية مشتركة للشعب باتت تمهد الطريق نحو تصعيد النضال الوطني، وتطويره إلى مستوى يتصف بالقوة والتماسك والنضوج، خصوصا في ظل الاحتقان الشعبي المتزايد وأجواء الرفض للواقع المأساوي الذي أوجدته سياسات النظام الإيراني التعسفية الرامية لإخضاع شعبنا لقوة الأمر الواقع وتفكيك جميع مقومات شخصيته الوطنية والقومية المتميزة.

ولا بد من الاستدراك هنا بأن المعطيات الإيجابية والمتغيرات الجذرية هذه برغم كل ما تحمله من أهمية بالغة، لا تشكل بالضرورة ضمانا لتحقيق مطالب شعبنا العادلة، وتطلعاته المشروعة إلى غد أفضل، طالما ظلت حركتنا الوطنية تفتقد للأدوات الضرورية لتحقيق أهدافه المنشودة، وأهمها تنظيمات سياسية بالغة التأثير في مجرى الأحداث على الساحة الداخلية، والتي سبب غيابها فراغا سياسيا هائلا ظلت القضية الأهوازية تعاني من تبعاتها على جميع الأصعدة طوال العقود السبعة الماضية .

وللخروج من هذه المعضلة الوطنية، والحد من نتائجها السلبية التي ساهمت حتى الآن في إضعاف العزائم والمعنويات وإهدار الكثير من الطاقات والإمكانيات والفرص، لا نرى من سبيل سوى السعي لإيجاد تنظيم سياسي ديمقراطي متين البنية، وذي فعالية نضالية عالية، يتبنى رؤية نافذة واستراتيجية قابلة للتحقيق تسودها العقلانية والمرونة والإصرار.

ومن هنا وانطلاقا من مبادئ المسؤولية الوطنية، فقد وجدنا لزاما علينا نحن مؤسسي حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي أن نبادر بتشكيل تنظيم كهذا الذي نرى في انطلاقته ضرورة تاريخية في هذه المرحلة المصيرية من نضالنا الوطني، فجاء تأسيس حزبنا هذا الذي تم رسم خطه السياسي من منطلق المصالح الوطنية الأهوازية، ووفق مطالب جماهير شعبنا وخياراتها من جهة، ومقتضيات الظروف المحلية والإقليمية والدولية، من جهة أخرى.

وانطلاقا من إيماننا بأن عملية تغيير واقعنا المأساوي تبدأ بمعرفته، فقد بذلنا قصارى جهدنا للغور في هذا الواقع، وكل ما يحيط به من ظروف وعوامل داخلية وخارجية، من خلال دراسات ومناقشات معمقة، سعيا لبلورة رؤى صائبة وواقعية واستراتيجيات واضحة وفعالة تتجاوب مع خصوصيات الوضع الأهوازي وتعقيداته، على جميع الأصعدة السياسية والاجتماعية والثقافية، بمعزل عن الافتراضات والأطروحات التجريدية أو النماذج الجاهزة للعمل النضالي.

إن حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي هو ثمرة وعي عميق بالمتغيرات الجذرية التي طرأت على الصعيدين الداخلي والدولي، وحصيلة تجارب سياسية مريرة خاضتها جماهيرنا طوال العقود السبعة الماضية، ومن هنا فإننا نطمح إلى أن يرتقي عمله النضالي في المرحلة المقبلة إلى مستوى تطلعات شعبنا الأهوازي وآماله، حتى يتمكن بجدارة من تثبيت طليعيته، وتمثيل جماهير الشعب بكاملها والسير بقضيتها نحو مسار سليم يؤدى إلى تعزيز قوتها الذاتية، وتحريرها من القهر السياسي والاجتماعي.

وينبغي هنا التأكيد أننا لا ندعي الكمال في ما نطرحه من آراء ومواقف وبرامج، ولا نزعم على أي حال بأن ما نعرضه في برنامجنا السياسي هذا هو يمثل الحقيقة المطلقة أوأو فصل الخطاب في القضية الأهوازية، وإنما هو جهد سياسي وفكري قابل للمناقشة والتصحيح والتقويم، بما يخدم قضيتنا العادلة ومصالحنا الوطنية العليا.

وفي غمرة هذه الأحداث والتطورات المتلاحقة شهدت الحركة الوطنية في الأهواز انعطافا تاريخيا تمثل في بروز نهضة قومية أخذت تزداد اتساعا وشمولا ونفوذا إلى درجة صارت معها تفرض بعض مطالب شعبنا المشروعة على النظام، خاصة بعد تسلم فريق الإصلاحيين بقيادة خاتمي زمام السلطة التنفيذية في إيران عام 1997.

المبادئ العامة

1 – إن نضال شعبنا العربي في الأهواز هو جزء من النضال المشترك للشعوب الإيرانية ( الأذربيجانيون، والفرس والأكراد والبلوش، والتركمان والبختياريون واللور) من أجل السلام والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية.

2 – إن الشعوب الإيرانية التي تتعرض للاضطهاد القومي ذاته الذي يعاني منه شعبنا الأهوازي، تشكل حليفا طبيعيا لنا، وبالتالي فإننا نقف مع هذه الشعوب وحركاتها النضالية في خندق واحد في مقارعة القمع والتمييز والاستبداد.

3 – يؤكد الحزب ضرورة إيجاد علاقة عضوية بين النضال من أجل الديمقراطية والحرية في إيران، وبين النضال من أجل تحقيق المطالب والحقوق القومية للشعوب الإيرانية، ومنها حق تقرير المصير.

4 – يؤمن الحزب إيمانا راسخا بالديمقراطية كوسيلة مثلى لتنظيم العلاقة بين أفراد المجتمع والسلطة، وفقا لمبدأ المساواة بين جميع المواطنين بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية والقومية والسياسية، وكذلك مبدأ المشاركة الحرة للمواطنين في صنع القرارات والتشريعات بما يصون حقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية العامة. وكل ذلك انطلاقا من الاعتقاد بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية للسلطة.

5 – يرى الحزب بأنه لا جدوى من تقليد المجتمعات الأخرى في عملية فهم الديمقراطية أو تطبيقها. وبالتالي يدعو إلى ضرورة وضع خطط بالغة الدقة وإستراتيجيات ممكنة التحقيق تسعى إلى شق طريق مستقل نحو الديمقراطية يوافق بين المبادئ العامة للديمقراطية كاحترام حقوق الفرد، وبين قيم الشعب الأهوازي الدينية والاجتماعية، وضوابطه الأخلاقية، وتكويناته التاريخية المتميزة.

6 – إن حزبنا هو حزب جماهيري يستمد قوته من جماهير الشعب، ولا يعبر إلا عن إرادتها ومطالبها وطموحاتها المشروعة. كما أنه حزب وطني يضع المصالح الوطنية للأهواز فوق أي اعتبار آخر.

7 – يرفض الحزب مبدأ ولاية الفقيه باعتباره بدعة تهدف إلى إلغاء إرادة الشعب، وشرعنة الديكتاتورية، وإضفاء القدسية عليها.

8 – يؤمن الحزب بضرورة فصل مؤسسات الدولة عن المؤسسات الدينية، صونا لقدسية الدين، وحفاظا على دوره المعنوي في المجتمع، واحتراما لإرادة الشعب.

9 – يحدد الحزب موقفه من أي نظام حكم في إيران على ضوء موقفه من قضيتنا العادلة، ومدى تجاوبه مع مطالبنا المشروعة التي تقرها الشرائع والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان كافة.

10 – للحزب نظرته العميقة نحو إقرار المساواة بين الرجل والمرأة، ومكافحة ما تعاني منه المرأة من تمييز يعطل مساهمتها الفعالة في جميع المجالات، ويجعلها مهمشة أو مغيبة على المستويات كافة.

11 – الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات ضد إجراءات القمع والانتهاك والتقييد في جميع أنحاء العالم يشكل مبدأ أساسيا من المبادئ التي يؤمن بها الحزب. وفي السياق ذاته يشدد على ضرورة احترام كافة حقوق الأقليات الدينية في الأهواز، ومنها الصابئة (المندانيون) والمسيحية.

12 – يؤكد الحزب ضرورة الالتزام الفعلي التام بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وجميع التشريعات الدولية الصادرة بهذا الخصوص.

13 – يدين الحزب بشدة الإرهاب بأشكاله المختلفة، ولكنه يؤمن بوجوب التمييز بين الإرهاب وبين المقاومة المشروعة للشعوب الرازحة تحت الاحتلال أو الساعية للتخلص من الكبت والاستبداد.

14 – يؤمن الحزب بأنه لا يمكن استتباب الأمن والسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، دون حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية، يضع حدا لمعاناة الشعب العربي الفلسطيني ويمكنه من إقامة دولته المستقلة استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية وبما يقبل به الشعب الفلسطيني، ويقره الإجماع العربي.

15 – يؤمن الحزب بضرورة تدعيم التضامن الدولي، ونبذ العنف أو التلويح به كوسيلة لتسوية الخلافات الدولية، ووجوب اعتماد الحوار والتفاهم المتبادل كأساس في العلاقات الدولية.

الأهداف

انطلاقا من المبادئ المذكورة أعلاه، يسعى حزب التضامن الديمقراطي الأهوازي إلى تحقيق الأهداف التالية:

1 – يناضل الحزب من أجل إقرار حق تقرير المصير للشعب الأهوازي باعتبار أنه حقه الطبيعي في اختيار مستقبله السياسي، خاصة وأن الأهواز وطنا وشعبا ضمت للسيادة الإيرانية بمعزل عن إرادة شعبها.

2 – يركز الحزب جل جهده داخل الوطن على التثقيف السياسي والتعبئة الحزبية، بهدف تأطير الجماهير ورفع مستوى وعيها، وخلق دينامية سياسية واجتماعية تضع المواطن والحزب في علاقة تفاعل وتواصل مستمرة، وتوفر للحزب القدرة على الفهم الصحيح للأمور، والقيام بمبادرات واعية، والاستجابة للتحديات القيادية والنضالية، وصولا إلى استنفار طاقات المجتمع الأهوازي، وتحرير مكنوناته الدفينة التي سحقها الظلم والحرمان والشعور الواسع بالإحباط.

3 – يناضل الحزب من أجل تنمية روح المسؤولية العامة، وترسيخ الولاء الوطني، من خلال تعزيز الشعور القومي والإحساس بوحدة المصير والأهداف لدى الجماهير، والسعي لتصفية آثار السياسات الشوفينية التي مورست من قبل الحكومات الإيرانية المتعاقبة، والتي عمدت طيلة العقود السبعة الماضية إلى طمس الهوية القومية والثقافية والتراث الحضاري للأهوازيين.

4 – يعمل الحزب من أجل ترسيخ التضامن الأهوازي الشعبي، وتعبئته في سبيل توحيد الكلمة، ورص الصفوف، وتحقيق الفعالية القصوى في العمل والنضال السياسي داخل الوطن وخارجه.

5 – يسعى الحزب لترسيخ قيم الديمقراطية ومبادئها في المجتمع، من أجل إحداث تحول حقيقي وفعلي نحو الديمقراطية.

6 – يدعم الحزب الجهود لإنشاء مؤسسات المجتمع المدني كالمراكز الثقافية والنقابات المهنية والاتحادات العامة.

7 – يعمل الحزب على تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الأحزاب والتنظيمات الأهوازية الفاعلة، وصولا إلى تشكيل جبهة وطنية عريضة تمثل أكبر قدر ممكن من القوى السياسية والاجتماعية في الأهواز.

8 – يسعى الحزب لبناء علاقات وثيقة بين الحركة الأهوازية وسائر الحركات السياسية التقدمية في إيران وخصوصا تلك المتعلقة بالشعوب الإيرانية التي تجمعها بنا أهداف وطموحات مشتركة.

الوسائل

1 – يتبنى الحزب خيار المقاومة السلمية سبيلا وأداة لتحقيق أهدافه الوطنية المنشودة، كقناعة أساسية لا حياد عنها، حيث أن الحزب لا يؤمن على الإطلاق بالعنف كوسيلة لتحقيق الأهداف السياسية، وفقا لمنطلقاته الفكرية والنضالية، وحرصا منه على تجنيب شعبنا الفواجع وإراقة الدماء، خصوصا في ظل عدم التكافؤ القائم بين إمكانياتنا وإمكانيات النظام الإيراني الحاكم الذي يمتلك كل مستلزمات وأدوات قهر الجماهير.

ومن هنا فإن الحزب يتبنى وسائل نضالية أخرى، منها تصعيد المقاومة بوسائل سلمية، كالمظاهرات والمسيرات، والاعتصامات والإضرابات وحركات الاحتجاج السلمي الأخرى، والتي قد تصل إلى مستوى الدعوة إلى عصيان مدني عام، وذلك في حال استنفاد كل الوسائل الأخرى. إلا أن حزبنا يعي تماما بأن نجاح خيار العصيان المدني يتوقف على عوامل أساسية عدة، أهمها:

أ‌ – نضوج الظروف الموضوعية والذاتية على جميع الأصعدة إلى درجة التأكد من وجود إمكانية فعلية أو مضمونة تسمح بنجاح أسلوبنا النضالي هذا.

ب‌ – قدرة المجتمع الأهوازي على تجاوز الخلافات السياسية والتناقضات الاجتماعية والعصبيات القبلية والفئوية، والارتقاء إلى مسؤوليته التاريخية، وصولا إلى مرحلة الاستعداد الفعلي للتضحية في شتى المجالات.

ج‌ – توحيد كافة القوى السياسية الأهوازية على برنامج الحد الأدنى، الذي يحتوي على صيغ توفيقية تجمع بين تطلعات النخبة ومطالب الجماهير، وبين الأهداف السياسية والمطالب المهنية، وصولا إلى إجماع وطني حول مشاركة جماهيرية واسعة في عصيان مدني عام.

د – حشد الدعم المحلي والدولي لشرعية هذا الأسلوب النضالي وأحقيته.

2 – وانسجاما مع هذه الغاية، يحرص الحزب:
أولاً: على تبني منهج وخطاب ينسجمان مع متطلبات هذا الأسلوب من النضال، مما يتيح له حشد الطاقات البشرية والمادية للمجتمع واستقطاب العناصر الأكثر وعيا وإخلاصا وقدرة على العمل المنظم مع الجماهير.

ثانياً: يعمل الحزب على بناء قدراته الذاتية، وترسيخ تنظيماته وخلاياه، من خلال:

أ‌ – إيجاد نظام حزبي متماسك ينظم بدقة العلاقات العمودية والأفقية داخل الحزب.

ب – اعتماد أسلوب المركزية الديمقراطية لرفع مستوى الأداء والفعالية، من خلال ممارسة النقد والنقد الذاتي.

ج – بناء علاقة عضوية وثيقة بينه وبين الجماهير، وخاصة الشباب والطلبة والمثقفون والطبقات والفئات ذات التأثير البالغ في المجالين الاجتماعي والاقتصادي كموظفي الدولة والعمال، لاسيما العاملون في صناعة النفط، التي تشكل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني.

ثالثاً: يسعى الحزب لتفعيل مؤسسات المجتمع المدني العربي الأهوازي وتدعيم استقلاليتها عن سيطرة السلطات، وخلق الوسائل والأدوات الضرورية التي من شأنها أن تساعد على تعزيز صمود الجماهير واستمرار المقاومة.

رابعاً: يعمل الحزب على إيجاد آليات وقنوات سياسية وإعلامية في الخارج، من أجل شرح مشروعية النضال، وإبراز عدالة القضية، بهدف الضغط على النظام الحاكم وإرغامه على الكف عن ممارساته التعسفية، والرضوخ لمطالب شعبنا العادلة.

وختاما يرى الحزب بأن اختيار الشعب هو الحكم الوحيد في تقييم أي عمل نضالي أو جهد سياسي، وأن أي حزب أو تنظيم سياسي يستمد شرعيته من مدى التفاف الجماهير الواسعة حول أهدافه ومبادئه المعلنة من جهة، وقدرة الحزب على تنفيذ ما أخذ على عاتقه من أهداف وبرامج سياسية، من جهة أخرى. وانطلاقا من هذا المبدأ يتعهد الحزب أمام جماهير شعبنا العربي الأهوازي، والتاريخ ببذل كل ما بوسعه للوفاء بعهوده والتزاماته، وتطبيق كل ما يعلنه من شعارات وبرامج على أرض الواقع، ليساهم بذلك في تحقيق آمال وتطلعات شعبنا إلى الحرية والعدالة والعيش الكريم.

اللجنة المركزية لحزب التضامن الديمقراطي الأهوازي